الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 ـ قال الاصمعي: كنت في حلقة بالبصرة اذ وقف علينا اعرابي سائلا، فقال: «أيها الناس، ان الفقر يهتك الحجاب، ويبرز الكعاب، وقد حملتنا سنو المصائب ونكبات الدهور على مركبها الوعر، فواسوا ابا ايتام، ونضو زمان، وطريد فاقة، وطريح هلكة، رحمكم الله». ـ وأتى اعرابي عمر بن عبدالعزيز فقال: رجل من اهل البادية ساقته اليك الحاجة، وبلغت به الغاية، والله سائلك عن مقامي هذا، فقال عمر: ما سمعت أبلغ من قائل، ولا اوعظ لمقول له من كلامك هذا. سمع عدي بن حاتم رجلا من الاعراب وهو يقول: يا قوم، تصدقوا على شيخ معيل، وعابر سبيل، شهد له ظاهره، وسمع شكواه خالقه، بدنه مطلوب، وثوبه مسلوب، فقال له: من أنت؟ قال: رجل من بني سعد اسعى في دية لزمتني. قال: فكم هي؟ قال: مئة بعير. قال: دونكها في بطن الوادي. ـ سأل اعرابي رجلا، فأعطاه، فقال: جعل الله للمعروف اليك سبيلا، وللخير عليك دليلا، ولا جعل حظ السائل منك عذرة صادقة. ـ صلى اشعب، فخفف الصلاة فقيل له: ما أخف صلاتك! قال: انه لم يخالطها رياء، وصلى رجل من المرائين، فقيل له: ما أحسن صلاتك! فقال: ومع ذلك اني صائم. وقال طاهر بن الحسين لابي عبدالله المروزي: كم لك منذ نزلت بالعراق؟ قال: منذ عشرين سنة، وانا اصوم الدهر منذ ثلاثين سنة. قال: أبا عبدالله الله، سألتك عن مسألة فأجبتني عن مسألتين. ـ قال الاصمعي: اخبرني ابراهيم بن القعقاع بن حكيم، قال: أمر عمر بن الخطاب لرجل بكيس، فقال الرجل: آخذ الخيط؟ قال عمر: ضع الكيس. ـ وقال رجل للحسن، وكتب عنده كتابا: اتجعلني في حل من تراب حائطك؟ قال: يا ابن اخي، ورعك لا ينكر. وقال محمود الوراق: اظهروا للناس دينا وعلى الدينار داروا ولو صاموا وصلوا وله حجوا وزاروا لو بدا فوق الثريا ولهم ريش لطاروا أبو صخر