الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 لقد جاءت نتائج الانتخابات الالمانية على «غير هوى» اميركا، اصرار المستشار الجديد القديم على موقف «مغاير» للموقف الاميركي من العراق لن يعجب صقور الادارة الاميركية، فشرويدر أكد على موقفه قائلاً «اعتقد ان اختلاف وجهات النظر سيستمر، لكني سأعمل على ألا يؤثر ذلك على اسس العلاقات الالمانية الاميركية». بعد فوزه أكد شرويدر على موقفه بعدم المشاركة في ضرب العراق، لقد كان واضحاً وصريحاً واكثر تشدداً من كثير من العرب!! الامر الذي لم يعجب بالطبع «الارباب الاميركي» حيث انتقد رامسفيلد «الصقر الاميركي المتطرف» حملة المستشار الالماني الانتخابية قائلا ان شرويدر «سمم العلاقات بين واشنطن وبرلين»!! المبدأ الاميركي بعد غزو افغانستان «من لم يكن معنا فهو ضدنا» لم يقتصر فقط على العرب والمسلمين، حيث طال «الاصدقاء» ومن بينهم ألمانيا! المستشار الالماني شرويدر أقحم في «حلبة الصراع»؟! شرويدر أعلن موقفه من ضرب العراق قبل فوزه بالانتخابات، أعلن خروجه عن «سكة القطار» الاميركي المتعجل «لدهس» العراق!! الخروج هذا بلا شك سيكلفه الكثير... ستقود اميركا ضده حملة شرسة في مواجهة مواقفه الرافضة لسياساتها ورداً على فشل دعمها «للحصان» الذي دعمته وراهنت عليه بكل ما أوتيت من قوة.. مرشح الحزب المسيحي الديمقراطي ادموند شتويبر. أين هم العرب مما يحدث على الساحة الدولية؟ أليست هذه «فرصة لهم للاصطياد في الماء العكر بين واشنطن وبرلين؟! الا يستحق شرويدر «وقفة تضامنية» تدعم مواقفه وتشجع سياساته الرامية الى الاستقلال عن القرار الاميركي؟». الا تستحق المانيا مزيداً من الدعم المعنوي و«المادي» الذي يتمثل في مزيد من الاتفاقيات الاقتصادية والتبادل التجاري لتعزيز اقتصادها والتخفيف من آثار البطالة التي تعاني منها؟ لماذا تكدس الاموال العربية في البنوك الأميركية وحدها وتحرم منها دول «صديقة» في اوروبا مثل المانيا؟ ان تمرد المستشار الالماني شرويدر ووزيرة العدل الالمانية هيرتا دوبلر جملسين ما هو إلا تعبير عما يعانيه الشعب الالماني من كره للسياسة الأميركية الحالية!!. الشعب الالماني ضاق ذرعاً بسياسات واشنطن ووجود القواعد الاميركية على تراب ارضه منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، كما ذاق الامرين من الابتزازات الاسرائيلية بما يسمى محرقة «الهولوكوست» حيث مازال المواطن الالماني يدفع من «دم قلبه» «اتاوة» للدولة العبرية بسبب تلك الاكذوبة! العرب مطالبون بتعزيز الموقف مع المانيا ومستشارها في فترة ولايته الثانية الجديدة حتى لا يضيع «بين الرجلين» رجل اميركا ورجل اسرائيل!!