الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 يبدو منطقيا القول أن العرب في مشكلة خطابهم الذي لا يصل الى العمق الغربي لم يدركوا حتى الآن ان توجيه الخطاب الى القمة قبل القاعدة لا ينفع ولا يؤثر ولا يغير ولا يسمع بصورة جيدة ايضا، ويبدو الأمر اكثر منطقية في هذا الشأن، حينما نرجع الى الحقائق على ارضية الواقع ونكتشف مثلا ان اميركياً في شمال كاليفورنيا لا يعرف من البلدان العربية الا ما تعده اصابع يده الواحدة.. وسيبدو حقيقيا ان خطابنا لا يصل الى القاعدة حينما يجلس أحد الاميركيين ممن تجاوزوا الثلاثين من العمر الى خريطة العالم ليسأل من يعيش هنا ومن هم الأقوام الذين هناك أو يقول من هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): الا يبدو صحيحا اننا نخطئ في توجيه خطابنا وأننا كما يقولون لا نعرف من أميركا سوى سفاراتها في بلداننا وسكان وزارة الخارجية والبيت الابيض ومن هم تحت قبة الكونغرس، وان خطابنا دائما يصطدم بتلك الجدران الرخامية للمكتب البيضاوي ثم ترتد على عقبها الينا، فيما آذان وعيون وحواس الشعب الأميركي مستسلمة كلها لغيرنا. هكذا يقال عنا.. اننا الرامون في الفضاء الخطأ، وأن أبواقنا لا تصل الى مساراتها الصحيحة لهذا يجهلنا الناس الذين خارج المكاتب الرسمية. يقول قائل.. لا يلام العرب في ذلك فهم أهل مجلس وصدر وأهل دلة قهوة وفناجين ضيافة يأتون وينزلون المنازل من ابوابها لا شبابيكها.. ولا يدخلون قرية، او يقتربون من مضارب خيام الا في وضح النهار، فهم أصحاب أدب ويعرفون كيف يدخلون ضيوفا على القوم الغرباء.. ويقول قائل على الوجه المقابل.. ان بقينا على مشارف القبيلة نهتف من بعيد من فوق رابية عالية فلن يتمكن أهلها من معرفتنا، لأن الزمان غير الزمان، والضيافة القديمة ذهب طقسها مع ذهاب نار الكرم والضيافة.. اليوم «تؤخذ الدنيا غلابا»، وهكذا اخذنا على حين غرة. اصغر طفل في المنزل اليوم يعرف ادق تفاصيل الحياة في البيت الأميركي، انهم يضعون القبعات هكذا، ويحلقون رؤوسهم هكذا ويحركون اطرافهم عند الحديث هكذا.. نعرف جيدا تفاصيلهم الصغيرة والكبيرة ايضا، وفي المقابل نخسر نحن خسارة تعريفنا بهم. اليوم يقول احدهم تعالوا قولوا من انتم؟: فهل يعقل بعد هذا العمر وبعدما ابيض شعر الرأس والشارب ان اقف امام طفل صغير في اقصى الغرب لاقرأ عليه بطاقتي الشخصية وبطاقة همومي القومية وأعرفه بتفاصيل استبانتي الانسانية؟! صعب ان تجيب عن هذه الاسئلة او ان تقوم بهذا كل يوم؟! لكنه ضرورة مهمة جدا لكي يعرفك الاخر.. صوتنا وخطابنا يصل فقط ويتكرس ويتكسر عند عتبات المكاتب الحكومية حينما نخاطب أميركا.. لكننا في الحقيقة نحن لا نخاطب قلبها ونبضها، نحن نخاطب من يفلترون الحقائق وهذا هو سر جريان الخطاب العربي في مواسير غير المواسير الحقيقية. هذا رأي يقول اننا نخطئ وان علينا ان نعلم الاميركان صغارا وكبارا من نحن ومن نكون، وهل لدينا اسنان كأسنان دراكولا أم لا؟ ان لم نفعل هذا فغيرنا يقوم بالمهمة ولكنه يعكس الحقائق وهذا ما يجعل الصورة اكثر تشوها.. هل تصلح هذه الحقيقة كمنطق للحوار؟!