الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 برغم كل برامج الاسكان الحكومي التي تتبناها الحكومة وترعاها مادياً ومعنويا، وبرغم الفرص المتاحة أمام الجميع للحصول على حق امتلاك مسكن خاص بهم، إلا أن شكوى عدم الحصول على مسكن مازالت تتكرر على ألسنة الكثيرين والكثيرات. لقد تحدثنا في هذه القضية الجوهرية من قضايا حقوق المواطن كثيراً، وطرقت الصحافة هذا الباب مراراً ولم يكن ذلك الطرق ناتجاً عن تقصير الحكومة، أو تقصير ولاة الأمر لهذا الحق، ولكن الممارسات التي تتم في اطار برامج الاسكان يشوبها العديد من الملاحظات التي يتحدث بها الناس في المجتمع ما يدعونا للقيام بواجب طرحها بموضوعية وامانة امام المسئولين خدمة للمجتمع والافراد معاً. وبالعودة الى المرجعية السياسية والتشريعية الاولى لنا كمواطنين ومسئولين ونعني به دستور دولة الامارات العربية المتحدة نجد أن المادة (14) من الباب الثاني المتعلق بالدعامات الاجتماعية والاقتصادية الاساسية للاتحاد، تنص على «المساواة والعدالة الاجتماعية، وتوفير الامن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع..» وعليه فلفظ (المواطنين) هنا يفهم منه (الرجال والنساء) على حد سواء دون تمييز. اما المادة (25) من الباب الثالث المتعلق بالحريات والحقوق والواجبات العامة فتنص على أن: «جميع الافراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الاصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي». وهذا يعني بالتأكيد انه لا فرق بين أسود وأبيض، أو بين ابن فلان أو علان، أو بين غني وفقير طالما انهم جميعا يحملون جنسية الدولة وينضوون تحت لواء دولة الامارات، وهذا ما نص عليه الدستور تحديداً. واذ نطرق هذا الموضوع مجدداً فلأن هناك ممارسات تتم بشأن المسكن يعاني منها العديد من المواطنين واغلبهم من النساء للاسف، واقول للاسف ـ لانه في ظل الدعوة الكريمة لسمو الشيخة فاطمة قرينة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأحقية المرأة في الامارات في دخول المجلس الوطني كحق سياسي مكفول شرعاً ودستوراً، نجد أنه مازالت هناك حقوق غائبة لم تنلها المرأة والاجدر العمل على اقرارها فهي لازمة وبديهية وربما سابقة لاية حقوق اخرى. لقد تحدثت إلي كثير من النساء حول حرمانهن من مساكن كن يمتلكنها لأسباب غير معروفة، وتفضيل اشخاص على اشخاص في توزيع هذه المساكن. ثم ان الامر لا يقتصر على توزيع أو اعادة توزيع المساكن في منطقة بعينها ولأمر طاريء، انما يتعدى الأمر الى المبدأ نفسه، نحن هنا نناقش حقاً نريده ان يتكرس في الحياة العامة وهو حق المرأة كما هو حق الرجل في قضية المسكن وما يتعلق به من ارض سكنية أو قرض أو منحة أو اضافة، مستظلين في مناقشتنا هذه بمواد واضحة وصريحة من دستور دولة الامارات والتي ذكرناها آنفاً، ولا نجد مانعا في ان نطرح السؤال مجددا على الاخوة القائمين على هذا الامر: ما المانع القانوني والتشريعي والمنطقي الذي يحول دون منح المرأة حق الحصول على ارض سكنية وما يتعلق بها من مستحقات اخرى بعيداً عن كونها مطلقة أو أرملة؟ ان ما نعلمه تمام العلم هو حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على المضي قدماً بطموحات المرأة في الامارات واعتلائها أعلى المناصب السياسية، كما ان دعوات صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الداعية لاعطاء المرأة كافة حقوقها شأنها شأن الرجل واضحة في هذا المجال، أما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فمواقفه الداعمة والمؤيدة لحقوق المرأة معروفة وشاهدة على توجهات القيادة السياسية في مجال حقوق المواطن رجلاً كان أو امرأة. اننا ونحن نعيد فتح هذا الملف مجدداً، فاننا نعرف ان قطاعاً من النساء يحق له الحصول على المسكن والقروض ومنح البناء، ويشمل هذا القطاع النساء المطلقات والارامل، لكننا هنا نتساءل عن مصير قطاع كبير العدد يعرفه الجميع من الفتيات اللواتي لم يتزوجن لسبب أو لآخر واصبحن في سن يخولهن الاستقلالية في الحياة في ظل وفاة أحد الوالدين أو كليهما، وبالتالي يصبحن في مواجهة تساؤل خطير: اين تسكن الفتاة في هذه الحالة ولمن تتوجه ومن سيتحمل تكاليف سكنها؟ تحتاج هذه الفئة الى قانون خاص يضمن لهن حقهن وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة.