الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 على أرض الواقع وليس في مشهد من أفلام العنف الأميركية، وعلى بقعة من هذه الأرض، وليس في شيكاغو أو أي ولاية أميركية أو مدينة غربية خرج 35 شاباً ملثمين ومدججين بالسيوف وعصي البيسبول وكلاب شرسة الى منطقة صناعية في احدى امارات الدولة الهادئة نسبيا. هناك وحيث تقع ورشة لتصليح السيارات يملكها شقيقان دخل الملثمون بعدتهم وعتادهم بهدف الانتقام من شاب اخر هو صديق صاحبي الورشة اثر خلاف سابق دب بين هذا الصديق واخر من جماعة الملثمين ادى الى مشادة كلامية لا ترقى الى مستوى الذكر كان السبب في حمل النفوس عليه والسعي الى الانتقام منه والثأر لصديقهم. فكانت الورشة المسرح الذي اختاره الملثمون لجريمة الاعتداء فأحيلت الى حلبة للمصارعة والملاكمة وهجمات الكلاب الشرسة على صاحبي الورشة وصديقهما. خمس دقائق ليس أكثر ـ كما هو في الافلام ـ وانتهت حلقة التأديب والتهذيب ونفض الملثمون ايديهم وخرجوا من الورشة وقد احالوها خراباً، وتركوها دماراً واصابات بليغة في رأس احد الشقيقين ادت الى حدوث ارتجاج في مخه ونزف في أرجاء جسمه خلفتها عضات الكلب القاتلة وولوا هاربين. هذا هو باختصار ما بدر من شباب تجاوزوا مرحلة المراهقة بسنوات طويلة بل ان بعضهم يقترب من الثلاثين وغالبيتهم يتقلدون وظائف تحتم عليهم حفظ حقوق الناس وصونها لا هدرها والمساس بسلامتهم واموالهم، شباب يتوسم فيهم الوطن كل الخير، ويتعشم أهله ان يكون في مستوى المسئولية. واقعة وان حاولنا الا نعطيها اكبر من حجمها، ومهما اردنا التقليل من شأنها، الا ان الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان هو ان اقدام 35 شاباً على هذه الفعلة بل حتى مجرد التفكير فيها، انما فيها مساس لا نقبله بأي حال من الأحوال بأمن هذا المجتمع الآمن الذي يضرب الاخرون به المثل فيما ينعم به من أمن وأمان واستقرار.. جبل أهله على الطيبة ونبذ الجريمة بكل أشكالها. وما بالنا ومرتكبو هذه الجريمة هم من شباب الوطن الذين نرفض ضلوعهم في مثل هذه الحوادث. وحتى لا تكون هذه الحادثة مدخلا لحوادث مماثلة وحتى لا ينتهج شبابنا مبدأ «بيدي لا بيد الشرطة» فيسعى كل واحد لأخذ حق له على اخر بيديه دون اللجوء الى القنوات الشرعية والاجراءات الرسمية، فان المطلوب من الجهات المختصة وسلطات الامن عدم التهاون مع ما حدث والضرب بيد من حديد بحق من أراد ان يحقق بيده ما يتصور أنه العدالة، ووقف من اقترب كثيراً من الخطوط الحمراء، واخترق القانون بعمل اخرق وتصرف أحمق. Email: fadheela@albayan.co.ae