الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 ـ قال العتبي: كانت الاعراب تنتجع هشام بن عبدالملك بالخطب كل عام، فتقدم اليهم الحاجب يأمرهم بالايجاز، فقام اعرابي فحمدالله واثنى عليه ثم قال: «يا امير المؤمنين، ان الله تبارك وتعالى جعل العطاء محبة والمنع مبغضة، فلان نحبك خير من ان نبغضك» فأعطاه واجزل له. ـ قال الاصمعي : وقف اعرابي غنوي على قوم فقال بعد التسليم: ايها الناس، ذهب النيل، وعجف الحيل وبخس الكيل فمن يرحم نضو سفر وفل سنة، ويقرض الله قرضا حسنا؟ لا يستقرض الله من عدم ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ثم أنشأ يقول: هل من فتى مقتدر معين على فقير بائس مسكين ابي بنات وابي بنين؟ جزاه ربي بالذي يعطيني افضل ما يجزى به ذو الدين ـ قال الاصمعي: سمعت اعرابيا يقول لرجل: اطعمك الله الذي اطمعتني له فقد احييتني بقتل جوعي، ودفعت عني سوء ظني بيومي فحفظك الله على كل جنب وفرج عنك كل كرب، وغفر لك كل ذنب. وسأل اعرابي رجلا فاعتل عليه فقال: ان كنت كاذبا فجعلك الله صادقا. ـ وقف اعرابي بقوم فقال: اشكو اليكم ايها الملأ زمانا كلح لي وجهه واناخ علي كلكله بعد نعمة من البال وثروة من المال، وغبطة من الحال اعتورتني شدائده بنبل مصائبه عن قسي نوائبه فما ترك لي ثاغية اجتدى ضرعها ولا راغية ارتجي نفعها فهل فيكم من معين على صرفه او معد على حيفه؟ فرده القوم ولم ينيلوه شيئا فأنشأ يقول: قد ضاع من يأمل من امثالكم جودا وليس الجود من فعالكم لا بارك الله لكم في مالكم ولا ازاح السوء عن عيالكم فالفقر خير من صلاح حالكم أبو صخر