الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 وصف اعرابي الدنيا، فقال: هي رنقة المشارب، جمة المصائب، لا تمتعك الدهر بصاحب. وقال اعرابي: من كانت مطيتاه الليل والنهار سارا به وإن لم يسر، وبلغا به وإن لم يبلغ. قال: وسمعت اعرابياً يقول: الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة، والزهادة في الآخرة مفتاح الرغبة في الدنيا. وقيل لأعرابي وقد مرض: انك تموت. قال: وإذا مت فإلى أين يذهب بي؟ قالوا: الى الله، قال: فما كراهتي ان يذهب بي الى من لم أر الخير إلا منه؟ وقال اعرابي: من خاف الموت بادر الفوت، ومن لم يُنح النفس عن الشهوات أسرعت به الى الهلكات، والجنة والنار أمامك. وقال اعرابي لصاحب له: والله لئن هملجت الى الباطل وانك لعطوف عن الحق. ولئن أبطأت ليسرعن اليك، وقد خسر أقوام وهم يظنون انهم رابحون، فلا تغرنك الدنيا فإن الآخرة من ورائك. وقال آخر: خير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت له الحياة، وشر من الموت ما إذا نزل بك احببت له الموت. وقال اعرابي: حسبك من فساد الدنيا انك ترى أسنمة توضع، واخفاقاً ترفع. والخير يطلب عند غير أهله، والفقير قد حل غير محله. وقدم اعرابي الى السلطان، فقال له: قل الحق وإلا أوجعتك ضرباً. فقال له: وانت فاعمل به، فوالله لما أوعدك الله على تركه أعظم مما توعدني به. وقيل لاعرابي: من أحق الناس بالرحمة؟ قال: الكريم يسلط عليه اللئيم، والعاقل يسلط عليه الجاهل. وقيل له: أي الداعين أحق بالاجابة؟ قال: المظلوم الذي لا ناصر له إلا الله. قيل له: فأي الناس أغنى عن الناس؟ قال: من أفرد الله بحاجته. ونظر عثمان الى اعرابي في شملة، غائر العينين، ناتيء الجبهة، فقال له: يا اعرابي، أين ربك؟ قال: بالمرصاد. وقال الأصمعي: سمعت اعرابياً يقول: إذا أشكل عليك أمران فانظر أيهما أقرب من هواك فخالفه، فإن أكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى. قال: وسمعت اعرابياً يقول: من نتج الخير انتج له فراخاً تطير بأجنحة السرور، ومن غرس الشر أنبت له نباتاً مراً مذاقه، قضبانه الغيظ وثمرته الندم. أبوصخر الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |