الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 لماذا يصر بعض كبار المسئولين واصحاب النفوذ ومن حباهم الله بالسلطة والجاه على التنكيل بصغار الموظفين لديهم؟ سؤال بادرني به احد الموظفين الشباب ممن يعمل في احدى الدوائر المحلية والذي يعاني هو وزملاؤه من تعسف قرارات الادارة العليا ضدهم ـ كما يقول ـ لأسباب لا علاقة لها بالعمل والانتاجية بقدر ما تتعلق بصراعات السلطة بين اروقة الادارة والتي يذهب ضحيتها الصغار دائما. بعد ان حكى لي حكاية اخلاصه في العمل واجتهاده وتفوقه حتى وصل الأمر الى تكريمه ماديا ومعنويا نتيجة ما بذله من تفان وما اظهره من كفاءة في احد المشاريع الكبرى التي تبنتها الدائرة مؤخرا، فوجيء هذا الشاب بقرار نقله وبشكل تعسفي الى مكان ما من الدائرة لا علاقة له بطبيعة مؤهلاته واختصاصه، لكنه لم يستطع ان يفعل شيئا سوى تنفيذ الأمر والا اصابه ما هو اشد وطأة. استحضرت مواقف الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في مناسبات عديدة وقف فيها سموه امام حشود من الحاضرين معلنا اعتزازه بعطاءات وانجازات شباب الوطن، ومثمنا تفانيهم واخلاصهم، وكلنا قد حضرنا هذه المناسبات ووجدناه بروح القائد والأب وولي الأمر يشيد بهذا الشاب وبتلك الفتاة وبذلك الضابط وذاك الموظف الذين بذلوا واجتهدوا وواصلوا الليل بالنهار لأجل وطنهم وخدمة اهداف مجتمعهم والارتقاء به. قارنت بين مواقف سموه النبيلة والدالة على الرؤية السديدة للقائد القدوة، وبين مواقف بعض المسئولين الذين لسبب او لآخر يصبون عقد نفسياتهم ويعكسون ضيق أفقهم حينما يعاملون الاكفاء من شباب الادارات عندهم بهذا الشكل التعسفي الظالم دون سبب. او لعل السبب يكمن في ما تمتليء به القلوب من احقاد او حسد وما يتميز به بعض الاشخاص من قلة الذكاء وسوء النية. نعرف مسئولين كثيرين تفخر بهم دوائرهم ويعتز بهم الوطن وولاة الأمر، لانهم يعرفون كيف تدار المؤسسات وكيف يساس الاشخاص ويرتفع شأن العمل بهم، لكن قلة من المسئولين هم وبال على مؤسساتهم وموظفيهم في نفس الوقت وهؤلاء يحتاجون الى يد قوية تهزهم وتهز المقاعد الوثيرة التي يتربعون عليها معتقدين بأن المقاعد دائمة للأبد! هؤلاء الاشخاص الذين يعتقدون انهم في مأمن من الزمن والتغيير بحاجة الى ان يعرفوا ان سنة التغيير في الكون سائدة وبأن الفساد لا يمكنه ان يكون سوى طاريء ولن يكون يوماً مبدأ سائدا حتى وان ساد لفترة من الزمن .. التغيير هو سنة الكون وان رفضه الكثيرون لانه يفقدهم مصالحهم وهالات الضوء المحيطة بهم، ومن الحكمة ألا يقف المرء في وجه التغيير لأنه وقوف في وجه ارادة الحياة وناموس الكون، ان تصرفات بعض المسئولين والتي تصب في اتجاه محاربة التغيير، ومطاردة المبدعين والمتفوقين خوفا على مناصبهم ومكاسبهم هي التي تقود الى ممارسات ادارية سلبية مثل نقل هذا الموظف الكفء او التنكيل بآخرين اثبتوا جدارتهم ولفتوا نظر الحاكم او ولاة الامر، لكنها التصرفات التي لا تغيب عن المتابعة والنقد والتي قد تقود في النهاية الى القضاء على اصحابها. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |