الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 يبدو ان الشرطة في المعركة وحدها منفردة تجابه الخطر الداهم.. وآذان المؤسسات الاخرى من طين او من عجين كما يقول المثل.. بالرغم من ان الهم والمصيبة تطال الجميع. العميد شرف الدين حسين مساعد القائد العام لشرطة دبي لشئون البحث الجنائي حذر من ازدياد عدد متعاطي المخدرات من المواطنين وكشف ان احصائيات المضبوطين من المواطنين في قضايا المخدرات خلال الاشهر الماضية من العام الحالي تشير الى ان هناك 80 شخصاً ضبطوا في قضايا المخدرات للمرة الاولى من بين 197 مضبوطاً. مما يؤكد ازدياد عدد متعاطي المخدرات.. مشيراً الى انه من بين المضبوطين 27 متزوجاً و90 اعزب منهم 3 جامعيين و27 شخصاً يحملون مؤهل الثانوية العامة و65 شخصاً يحملون الشهادة الاعدادية و22 مستواهم التعليمي الابتدائية فقط. وان 93 من المقبوض عليهم عاطلون عن العمل و3 يعملون في مهنة سماك و7 موظفين و4 طلاب و4 بحارة وتاجر، واخر يعمل في الاعمال الحرة، ومهندسان وعسكريان. وان معظم المتورطين من المواطنين في سن الشباب منهم 8 اشخاص تتراوح اعمارهم من 15 الى 20 عاماً و28 تتراوح اعمارهم من 26 الى 30 عاماً و39 من سن 31 الى 35 عاماً و6 من سن 36 الى 40 عاماً وشخص واحد فوق الاربعين. ارقام مخيفة مريعة دعت العميد شرف الى مطالبة الجهات المعنية بإعداد منهج للحد من الظاهرة.. وهنا اعود لما سطرته قبل عدة شهور مطالباً الجميع بالوقوف يداً واحدة للحد من هذه الظاهرة كلا في مجاله.. لكن يبدو ان الآذان في صمم وكل مشغول بهم او يغني على ليلاه او اخذتهم الدعة والاتكالية على الشرطة وحدها للحد من هذه الظاهرة وكأن اليد الواحدة تصفق وحدها متناسين ان الهم هم الجميع كأفراد او مؤسسات او دوائر او حتى اجهزة اعلامية.. فمثلاً ماذا قدمت الصحف من توعية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة او حتى محطات التلفزة او الاذاعة غير برنامج يتيم هنا وهناك. ان المسئولية مشتركة وان الصامتين عنها شياطين خرس يستحقون العقوبة لعدم ادائهم دورهم الاجتماعي المطلوب منهم.. ان الوقاية شيء مهم ولكن من يقوم بها.. وان الرعاية والعلاج شيئان مهمان ايضاً ولكن من يقوم بهما «كما قرأنا في الصحف ان مركز التأهيل في ابوظبي لا يعمل» وبعد التأهيل من يقوم بالرعاية ـ كلها اسئلة ليس لها من اجابة.. سوى صرخات ونداءات من المسئولين في الشرطة ودعوات للتنسيق لم يقابلها سوى صدى الصمت ودفن الرؤوس في الرمال من الجهات الاخرى.. وكأنها غير معنية بالامر.. ان الشرطة تؤدي دورها ولكنه سيظل دوراً محدودا بدون تعاون الجهات الاخرى.. انه هم يطالنا جميعاً.. كافراد ومجتمع ومؤسسات. ان خسارة فرد واحد امام هذا الداء والاستهداف من عصابات الترويج للمخدرات فيه خسارة للوطن في احد ابنائه الذين يعدهم ذخيرته المستقبلية لنهضة الوطن.. ومع عدد السكان المحدود تكون الخسارة اعظم. ان السكوت الذي تمارسه غالبية المؤسسات امام نداءات الشرطة جريمة ايضاً في حق الجميع الوطن او افراده او حتى مستقبله.. ويجب ان يعاقب المسئول عنها.. ان عدم تعاون او تهاون اولئك المسئولين يشكل علامة استفهام كبيرة يجب دراستها ولا نعرف معناها.. ان دفن الرؤوس في الرمال او التطنيش مقابل هذه الظاهرة الخطيرة لن يقابله سوى استفحالها ووصولها الى معدلات خطرة يصعب السيطرة عليها. ان علينا جميعاً ادوارا يجب ان نؤديها كحق لهذا الوطن علينا.. وكلنا موضع مسئولية علينا اداؤها.. نتكاتف للدفاع عن مقدراتنا ومستقبلنا.. انها حرب ضروس.. من نوع خطر جداً ينهش جسد المجتمع في اعز ما يملك وهم افراده لذا لابد من التصدي لهذه الحرب والدفاع بالهجوم وبتكاتف من الجميع لهزيمتها وحفظ الوطن وافراده من كل مكروه.. ان الشرطة يجب ألا تترك في الميدان وحدها.. فالوعي الامني يجب ان يكون حسه عالياً لدى افراد المجتمع ومؤسساته بالتعاون مع اجهزة الشرطة متمنياً ان تصل صرخة الشرطة التي بثها برنامج «عيون لا تنام» ويشرف عليه قسم البرامج الاذاعية في ادارة الاتصال الجماهيري في شرطة دبي، وتبثه اذاعة دبي يومي الاحد والخميس من كل اسبوع والتي تطالب جميع فئات المجتمع بالتكاتف لمواجهة خطر المخدرات الداهم بعد ان انخفض العمر التقديري للمتورطين بهذه الآفة الى 15 عاماً. صدقوني لو ان الشرطة تستطيع لوحدها دفع هذا البلاء لما توانت ولما طلبت تكاتف افراد المجتمع.. ولكنها تعلم عظم المسئولية وخطورة الجريمة والظاهرة. ترى متى تستشعر المؤسسات والدوائر دورها.؟ وكما قال المثل «لي فات الفوت ما ينفع الصوت» اتمنى ألا تصل الى تلك المرحلة.. وينفع صوت الشرطة في شحذ الهمم للمواجهة.. ibrahimroh@yahoo.com الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |