الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني تحت الحصار والدمار حاله كحال الأمة العربية الغارقة في انظمة عربية يسكنها هاجس الخوف وقطع المساعدات، فعرفات الذي قدم تنازلات كثيرة في اتفاقيات اوسلو وبعدها اصبح اليوم بطلا يحظى باحترام متزايد مع اصراره على الشهادة ورفض الاستسلام. الختيار كما يحلو للبعض ان يصفه اليوم اكثر شبابا وحيوية في مقره المتهاوي والذي تحاصره دبابات الاحتلال العمياء والخراب والغبار يخنق مدينة رام الله، عرفات اليوم رمز عربي يرفض الانكسار والخنوع للسفاح ارييل شارون زعيم عصابة الاحتلال الصهيوني. عرفات اليوم اكثر حرية حيث بامكانه ان يقول «لا» بأعلى صوته. عرفات المناضل تحت الحصار يرفض الانصياع لاملاءات ارهابي فوق القانون. المجرم شارون المدجج بالسلاح الاميركي يعتريه الخوف من التسبب في غياب عرفات الذي «رقص» على حافة الموت كثيرا طوال سنين نضاله مرورا بساحات بيروت وتونس وقبل اشهر قليلة في رام الله، بالامس امهل المجرمون من جيش الاحتلال المحاصرين في مقر رام الله عشر دقائق للخروج والاستسلام قبل انفجار هائل يطال مبنى الرئاسة ومرت الساعات ولم يجرؤ المجرمون على تنفيذ تهديدهم. رام الله تعيش لحظات تكتب فيها صفحة بطولية جديدة في سجل النضال العربي ولتكون درسا للعواصم العربية في رفض الاستسلام والهزيمة. وبعيدا عن غبار رام الله الى الفضاء العربي الصامت حيث الحيرة والاسئلة المثيرة. الزي العربي الرسمي لونه رمادي فليس اسود او ابيض. غياب الرفض التام والواضح او القبول والرضوخ وجني الثمار. السياسة فن الممكن والمناورات في المواقف المختلفة ولكنها ليست في كل الاحوال وخصوصا في التعامل مع بلطجي مثل شارون او بوش رئيس الولايات المتحدة. فبوش تخلى عن ذلك وعبر بكل وضوح بعد احداث 11 سبتمبر «إما معنا او ضدنا»، فكم قيادياً في العالم العربي تخيل نفسه مكان عرفات؟ وفي معظم الاحوال الوضع متشابه رغم عدم ظهور المجنزرات في الوقت الراهن، ولكنها ستظهر قريبا ربما في بغداد كبداية، ان الصمت يزيد الامور تعقيدا والتردد يفجر الشبهات، ارادتنا مسلوبة وانهارنا منهوبة وبحارنا تغص بآلة الحرب الاجنبية وما لا يذكر اسوأ. عرفات حفظه الله من كل مكروه يردد دائما مقولة «شعب الجبارين» و «سلام الشجعان» وليس «شعب المنهارين» او «سلام الصامتين»، العقيد معمر القذافي رفض اللون الرمادي واختار مجاراة القانون «الدولي الاميركي» رغم ما به من اجحاف «حتى لا نداس بالاقدام» كما قال القذافي. عالم اليوم غير الامس فلا يعقل ان تستمر العواصم العربية في التعاطي مع المجريات الحالية كما في السابق. hsuae@ yahoo.com الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |