الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 في بناء المجتمع وفق افضل المقاييس والمواصفات، يوجه السؤال الى التعليم، فكلما زادت جودته نضج وأثمر عطاؤه واختصر من عمر الأجيال من الزمن الشيء الكثير. ما زال العرب في مجتمعاتهم يعانون من وصفة التعليم الرديئة التي تحيط كالسوار حول معصمهم، فالشكليات بدأت تطغى على المضامين بدعوى التطوير السريع وهو الاقرب الى القفز في بعض المشاريع دون غيرها. اذا رأيت المجتمع يعاني الكثير من المشكلات، فاتهم نوعية التعليم السائدة فيه، لان بالتعلّم ننهي الازمات الخانقة ونوسع على انفسنا سبل الحياة الكريمة والمبنية على الاسس السليمة للحياة الاجتماعية التي تسودها انواع العلم والمعرفة بشتى قنواتها. نعترف بوجود تطور جزئي ونسبي، لدخول انواع من المعرفة الالكترونية، في بعض مناحي الحياة العلمية في المجتمعات العربية، الا ان هذه المعرفة الخاصة لم تؤثر الى الان على حركة وديناميكية الانظمة واللوائح التي تؤخر المجتمع الماضي نحو الحاسب الآلي بكل قوة، وهي تفوق قوة التغيير في جوهر العمليات الادارية اليومية التي تتعلق بها حركة الناس اليومية في معظم المؤسسات الحيوية. هناك فجوة واضحة بين نظرية التقدم بالتعليم وعملية التعليم في التنفيذ، فكلما زادت هذه الفجوة كانت النتيجة عكسية ولغير صالح المجتمع الذي اتخذ من هذا المجال شماعة وشمعة في آن واحد لبناء مستقبله. لا يكفي ان نعلم أبناءنا اسس الادارة الحديثة على سبيل المثال ولا ندرسهم كيفية الممارسة لهذا الدور الجديد ويمضي طالب العلوم السياسية، باحثا عن الديمقراطية في ابهى ثوب، فينصدم بغلاف غليظ من الدكتاتورية، يلف تلك الممارسات الديمقراطية التي تعتصر على الكلام البعيد عن صوت الفعل. نريد ان نشعر بأن التعليم في المجتمع العربي اخذ دوره في الارتقاء بالانسان وافكاره وتطلعاته، اما الفرح بالمخرجات من الالوف فهي ليست علامة نجاح نوعي لتغيير مضمون ممارسات افراد المجتمع فيما بينهم، فنظرية الكم ما زالت تعاني من الصوت العالي المصم للاذان بدل اطرابها بنوعيات تخفف علينا هموم الأمة التي لن تزول عنا الا بالتعليم النوعي. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |