الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 نأمل ان تحصد حملة مكافحة المتسولين والباعة الجوالين والهاربين من قانون الاقامة نتائج اهدافها، كما نأمل ان يتخلص مجتمعنا من هذه الظواهر التي ما زالت تجلب مزيدا من القلق، وتشوه وجهه الحضاري تسد النوافذ التي تنفذ منها الجريمة اليه.. واذا ما كانت جهود شرطة دبي وبلديتها ووزارة العمل قد اجتمعت كلها للقضاء على هذه الظواهر اليوم، فاننا نأمل ألا تكون هذه الحملة حملة موسمية، يأخذنا اليها الحماس حيناً وحين نلهوا بعيدا عنها.. الارقام المنشورة بالامس حول اعداد المتسولين والمخالفين لقوانين الاقامة والباعة الهائمين على وجوههم في الشوارع والحواري والذين تم القبض عليهم حتى الان، ارقام ليست قابلة للتجاهل، واذا كانت الحزمة من الاعداد قد تم القبض عليها من ضمن جيش كبير هائم على وجه يرتع هنا وهناك، فان الارقام الصحيحة والفعلية والحقيقية منها لا شك انها ارقام مخيفة ومهددة لامن المجتمع.. نتمنى للحملة كل النجاح، لكن في الوقت ذاته نذكر ان الحملة لا تعني فقد تمشيط الشوارع بحثا عن المستولين والباعة الجوالين والهاربين من تأشيرة الاقامة والزج بهم في مركز التجميع لاتخاذ الاجراءات اللازمة ضدهم، ولا يعني نجاحها القبض على رقم مشبع حتى نقول اننا قضينا على الظاهرة، الحملة في صميمها وكما يفترض ان يتزامن مع هذا التمشيط والتجميع، تمشيط الاسباب التي ادت بالمئات منهم بأن تكون عمالة سائبة في الشوارع، والتعرف بدقة على من يدفع بهؤلاء الى الشوارع، كيف يأتون، ومن اين، ومن يساعدهم على ذلك، من يسمح بوجود عامل لديه انتهت مدة اقامته وما زال سائبا في شوارع البلاد..؟ كل هذه الامور يجب ان تمر عليها الحملة، وبدلا م أنن تبدأ الحملة من الشوارع والازقة والحواري، عليها ان تبدأ من المكاتب، مكاتب شركات السياحة، والفنادق، وبياعي الفيز والتأشيرات، من مكاتب الادارات التي لها شأن في هذا القطاع الهائم على وجهه.. من هنا، ومن هذا الباب الصحيح السليم يمكن للحملة ان تنطلق من وجهتها إلى هدفها الصحيح، لكن اذا ما اقتصرت الحملة على تمشيط الشوارع من الموجود كما يحدث في كل مرة، فان المنابع ستبقى تدفع الى شوارعنا المئات منهم. هناك خلل ادى الى ازدياد شريحة المتسولين والهاربين من قوانين الاقامة المشروعة، هذا الخلل هو نافذة الخراب ومن دونها، فانه لو وظفت البلدية والشرطة ووزارة العمل كل طاقاتها فان الظاهرة ستبقى على ما هي عليه.. نأمل ان نرى مدننا نظيفة من هذه الظواهر التي تشوه جمالها الحضاري وتعكس ما ليس من طباع اهلها وفي خصالهم. كما نأمل ان تكون الجهات الثلاث قد وضعت الحل النهائي لظواهر صارت خطرا على المجتمع من جراء تنامي جرائمها.. ae.halyan@albayan.co الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |