الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 منذ يومين قرع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان جرساً ضخما معلنا اقرار يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر من كل عام يوماً عالميا للسلام تكريما لضحايا برجي مركز التجارة في نيويورك، وتثبيتا لمقولة صارت سائدة مفادها ان تاريخاً جديداً للعالم بدأ بعد 11 سبتمبر. والمسألة لا تدخل في اطار تكريم ذكرى مجموعة من الناس قضوا في حادث مأساوي هز العالم، القضية تكمن في هوية هؤلاء الضحايا، ذلك ان هناك آلافاً مؤلفة من البشر قضي عليهم وأبيدوا في أبشع جرائم عرفتها الانسانية لكن احداً لم يحرك ساكنا ولم يفكر في احياء ذكراهم او اقامة انصبة تذكارية لأجلهم .. كل الحكاية ان اغلب ضحايا الحادي عشر من سبتمبر هم من الاميركان، وان حادث الاعتداء حدث في عقر دار اميركا. الحكاية بكل تداعياتها وما آلت اليه مفهومة ومنطقية وليس فيها حتى الآن ما يدعو الى ان نفتح افواهنا دهشة، او استغرابا، لكن يحلو لنا احيانا ان ندخل في متاهات المقارنة والقياس لنعرف حجمنا كشعوب وكبشر على خارطة حكوماتنا وانظمتنا ربما لنضع انفسنا أمام أكثر حقائق الوجود العربي مأساوية ولنقنع مسئولينا وولاة أمورنا أمام اعظم انكشافات النظام السياسي العربي واشدها خللاً. ان الاوضاع السيئة لحقوق المواطن العربي في بلده باعتباره انسانا ومواطنا، الى جانب بيئة الفساد والبيروقراطية المتفاقمة والتي تنخر في جسد معظم الادارات هي الانكشافات السياسية الحقيقية التي يرزح تحتها النظام العربي ويرفض ان يتجاوزها مفضلا التخبط فيها حتى النهاية، ان الفساد الذي نسمع عنه ويعاني منه الكثيرون هو المأزق الاشد الذي لم تتعامل معه الانظمة كما يجب، بل كما ترى وتريد وبما يضمن لها الاستمرار والبقاء حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح الناس وحقوقهم. ان الفساد والظلم اللذين يتبديان في سلوكيات الكثيرين من مسئولي العالم العربي تجاه المواطن العربي يضعاننا على قوائم اكثر الدول التي تعاني من الفساد وسوء الادارة، وبالتالي فهي السبب الاول والرئيسي لهذه النظرة الدنيا التي تنظر بها الينا الولايات المتحدة ودول الغرب، وهي السبب الذي يجعلنا نعاني من عقد الخجل والدونية عندما نجذف مسافرين في شرق العالم وغربه. لا أحد يستطيع ان يمس شعرة في جسد مواطن اميركي الا وقامت الدنيا حتى يؤخذ بثأره، او في جسد مواطن اوروبي الا واستنفرت كل الاجهزة الامنية والدبلوماسية لاعادة الاعتبار له، اما ان تطأ الدنيا على رأس المواطن العربي وان يعبث بكرامته وان يعامل دون المستوى اللائق بحقوق البشر، فإن ذلك لا يهز شيئا في حكومات العالم العربي او يجعلها تستنفر شيئا من اجهزتها لاستطلاع الخبر .. فجرح اميركي مسألة ذات خطر وقتل عربي مسلم مسألة فيها نظر على ما يبدو!! انني استغرب كثيرا عندما اسمع تصريحات المسئولين العرب المنددة بالتعامل الغربي الاميركي مع الشأن العربي ويتملكني العجب اكثر حينما أراهم يزعقون ملء الفضائيات العربية مستحضرين عبارات الكرامة والحقوق والديمقراطية والقانون و... بينما هم انفسهم اول من ينتهك مباديء الكرامة والحقوق، ويدوس على الديمقراطية ويمزق القانون امام الانظار بلا خجل. اعتقد بأن اميركا لا تعاملنا الا بما تعاملنا به انظمتنا ولو انها وجدت لنا حقوقا مصانة وكرامة محفوظة وحكومات يمكن ان تحارب لاجلنا ولاجل حقوقنا لما فعلت ما فعلت وما ستفعل ليراجع البعض مواقفهم وسلوكياتهم فان في حوادث الايام وحكايات الادارات الكثير مما يمكن ان نحكيه ونكتبه عن الفساد والظلم وانتقامات التشفي الرخيصة جدا. Aishasultan@hotmail.com الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |