الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 بين زخم البرامج السياسية التي عرضتها قنوات التلفزيون بمناسبة الذكرى الاولى لاحداث 11 سبتمبر والتي كانت في مجملها متشابهة حققت قناة «الجزيرة» تفوقاً وسبقاً صحفياً منقطع النظير من خلال برنامجها «سري للغاية»، فالبرنامج كشف عن المدينة التي يختبيء فيها مخططو الهجمات رغم ان تخلي هؤلاء عن الحذر والحيطة بإجراء اتصالات مع محطة التلفزيون هو أمر يدعو للتساؤل والحيرة وهو ما دفعوا ثمنه بعد سويعات قليلة من عرض البرنامج وجعل بعض الاصوليين يشتبه في حدوث خيانة أو وشاية من جانب «الجزيرة». ووصم «الجزيرة» بالخيانة ليس بجديد اذ لم تبق تهمة لم تلصق بالقناة فأميركا اعتبرتها صوتا لـ «القاعدة» ووزير الاعلام البحريني اتهمها بأنها مملوكة للصهاينة، والكويت اعتبرتها لسانا للعراقيين، واسرائيل تقول انها منبر للفلسطينيين في حين ان الاخيرين يقولون العكس لدرجة أن مسئولا بالقناة علق على ذلك بالقول بأنه يصعب تصديق ان كلاً من شارون وعرفات وصدام يملك كل منهم اسهم في «الجزيرة». وهذه القناة التي سحبت البساط من قنوات اخبارية عريقة اخرى كالـ «سي.إن.إن» والـ «بي.بي.سي» أو على الاقل في عالمنا العربي، قورنت في الصحف الاميركية بمحطة «زيتونج» الالمانية التي كانت صوتاً لهتلر، و«برافدا» الروسية صوت الشيوعية وذلك اثناء الحملة التي شنها وزير الخارجية الاميركي كولن باول ضدها متهما اياها باللامسئولية لبثها اشرطة زعيم «القاعدة» كاملة، وخشيته من احتمال احتوائها على اشارات او اوامر ضمنية لأتباعه ومطالبته لها باخضاعها للرقابة، مع ان هذا الكلام صادر عن البلد الذي اقر مباديء الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي والتي اثبتت لنا الأيام ان المقصود بها حرية الانسان الغربي لا العربي في التعبير عن رأيه. والمحطة التي تتبنى شعار الرأي والرأي الآخر والتي سمحت للمعارضة بايصال صوتها فأغضبت الحكومات وألهبت المشاعر وخلقت مشاكل للحكومة القطرية ما حدا بوزير خارجيتها الى وصفها بالصداع المزمن، لاتزال صامدة وماضية في طريقها لتغيير ذهنية المواطن العربي الذي تربى على وجود غشاوة امام عينيه واعتاد اخفاء الحقائق عنه، والتي لم يستوعب بعضها بعد أنه في عصر الانترنت والانفتاح الذي نعيشه الان بات من المستحيل ابقاء اي شيء مستوراً. وعلى الرغم من ان «المحطة» تتعرض لضغوط شديدة ومحاولات لَيْ ذراع من قبل البعض وتعاقب على محاولاتها البحث عن الحقيقة في مكامنها باغلاق مكاتبها والتضييق على مراسليها واعتقال بعضهم وانسحاب شركات معلنة منها، ما أثر على ارباحها وجعلها تعتمد على معونة سنوية من الحكومة القطرية. لكن يبدو ان القائمين عليها مؤمنون برسالتهم ومدركون بأن نشر الحقيقة هو تطور جديد لم تألفه المنطقة لكن يتعطش له جمهور عربي واسع يتجاوز الـ 35 مليون مشاهد. ومع اننا لا ننكر وجود بعض السلبيات والمآخذ عليها الا ان ما لا نتمناه اطلاقا هو ان نستيقظ يوما لنجد ان قطر قررت معالجة «صداعها المزمن» فأغلقتها بعد أن كثرت الشكاوى وتنامت الخلافات التي احرجت حكومتها وأثرت على علاقاتها مع جيرانها. فبعد ستة اعوام من قيام هذا الصرح الاعلامي العربي المهم باعتراف العالم كله لا ينبغي ان تكون هناك عودة للوراء، عودة للزمن الذي كنا نستقي فيه أخبارنا من قنوات اخبارية غربية كنا نثق بمصداقيتها وتبين لنا لاحقا مدى وقوعها تحت تأثير اللوبي الصهيوني. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |