الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 في ظل الصراع العربي الاسرائيلي الدائر منذ أكثر من نصف قرن وهو ما لم يتوقف عند المفاوضات ولا الانتفاضات الاولى تلو الاخرى، هناك ملف لا يقل سخونة سوف يناقش قريباً في الجامعة العربية الا وهو ملف الفجوة العلمية بين العدو والعدو المضاد. من هذا المنطلق فان سلاح العلم له دور كبير وحاسم أحيانا في ترجيح كفة المعركة السياسية لصالح طرف على اخر، فالفجوة الواسعة بالمنظار المكبر وكذلك العدسة اللاصقة، فهي ليست على مايرام، فالعدو الاسرائيلي لا يتجبر علينا بالاسلحة الحربية لانه يمضي في الارض مرحا بما تحقق لديه من انجازات علمية تستفيد منها الولايات المتحدة قبل غيرها وان كانت هي صاحبة الفضل عليها في الرعاية والتكريم حتى اذا طلبت منها جنودا فإن واشنطن ستدرس احتياجاتها بجدية تامة. فهل هناك دولة مزروعة في غير ارضها وتروى من غير مائها يمارس عليها هذا الدلع الزائد عن كل الاصول المتعارف عليها في الدبلوماسية وقواميسها بحيث كل ما تشتهيه تحت الطلب. الفجوة العلمية التي بيننا وبين اسرائيل كسرت ايدينا عن اتخاذ القرار المناسب للتعامل مع العدو العالم، فميزان العلم لديه أرجح وان كنا من الناحية التاريخية من صناع العلم في شتى المعارف الانسانية والعالمية، وليس هنا بحال الاستطراد لانه لن يحل مشكلاتنا اليومية مع اسرائيل. يفترض عندما يناقش ملف الفجوة العلمية بين العرب واسرائيل، ان يكون حجم هذه الفجوة واضحاً بدقة وكذلك الرؤية اوضح لردم هذه الفجوة في جميع المجالات. ما هي درجة خطورة هذا الملف على الامن القومي العربي؟ هذا السباق العلمي توظفه اسرائيل لخدمة اجندتها العسكرية في القضاء، والزحف على ثروات المنطقة. بعد هذا الخطر، ما هي درجة التفوق العلمي لاسرائيل مقارنة بالدول المتقدمة في العالم؟ فالاجابة تأتي من داخل اروقة الجامعة العربية وهي تقول بالحرف الواحد، بأن اسرائيل تأتي في المرتبة الـ 24 بين الدول المتقدمة علميا، وتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في مجال الابحاث والقدرات العلمية والرابعة بعد اليابان واميركا وفنلندا في استيعاب التطورات التكنولوجية. هل هذا كل ما في جعبة اسرائيل الفجوة التي لا نعرف كيف نسعى لتضييقها على انفسنا حفاظاً عليها من هذا الهجوم العلمي المسلح، فهي تتبع سياسة التوطين لاغراء علماء أوروبا وأميركا بالانتقال الى فلسطين المحتلة، بالمقابل تتكبد الأمة العربية خسارة مادية يزيد حجمها على مئتي مليار دولار من جراء هجرة العقول العربية البالغ عددها 450 الف عربي موجودين حاليا في أوروبا واميركا، وهذا يعني بأن ملف الفجوة العلمية سوف يبقى مفتوحاً كالجرح غير القابل للعلاج على رؤيتنا لحجم الخطورة التي يمثلها على الجسد الواحد للأمة العربية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |