السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 مع التقرير الذي كشف قصور الاشراف على المدارس الخاصة، والذي وضح الواقع الذي يقول ان هذه المدارس هي وحدها امبراطورية خاصة تفصل وتخيط اسلوب التعليم على مزاجها وهواها، وتتجاوز قدر ما تستطيع كل الشروط، فاننا نقول ايضا ان هذا ليس الواقع كله، فكل الشكاوى وكل الملاحظات التي ترد يوميا تكشف ان هذه المدارس تغيب عنها المراقبة غيابا كليا، وان بعض ، بل اغلب هذه المدارس تمارس طرق مراوغات عجيبة للتخلص من مواصفات فرضتها وزارة التربية والتعليم، لكن التعليم الخاص ضرب بها عرض الحائط، مستغلة بذلك، الغفلة وعدم المتابعة وايضا المحسوبيات والمجاملات.. فكثير من هذه المدارس، ونقصد بها المدارس المخالفة والتي ابقت على مخالفتها حتى الان تؤول الى اسماء تمون على وزارة التربية او احد فيها فتمر المخالفات كما يمر ماء النهر البارد.. هنا ثلاث شكاوى من اولياء امور نوردها كأمثلة بسيطة على عدم المتابعة وعدم المحاسبة وعلى محسوبيات كانت السبب وراء التسيب.. الشكوى الاولى من والد الطفل احمد الذي يدرس في مدرسة خاصة وجاء قبل ثلاثة ايام الى منزله وركبته مدماه، وحينما سئل عن سبب الجرح، قال انه كان يلعب في حصة الرياضة مع تلاميذ صفه كرة القدم في ملعب ارضيته من الاسمنت، وقال والد الطفل احمد انه حينما زار المدرسة في بداية العام قال لمديرتها اين ملاعب المدرسة فقالت له ان الوزارة امرتهم بايجاد ملاعب مزروعة لكن مالك المدرسة تصرف في هذا الالزام فأجل الى العام المقبل.. الشكوى الثانية من والدة الطفل عبد الله والتي تقول ان ابنها بدأ يلوي فمه وهو يتحدث الانجليزية على الطريقة الاسيوية، وانها في البداية تجاهلت الامر حينما عرفت ان المدرسة التي تدرسه اسيوية اصلا لكن لم تتصور ان ابنها سيجادلها يوما حول كلمة «ثن» التي تعني ضعيفا او رقيقا، فهو الان ينطقها «تن» لان مدرسته تنطقها هكذا.. وتقول ام عبدالله حاولت اقناع ابني ان نطقه للكلمة خطأ وعليه التصحيح فبكى، وقال انه يخشى تصحيح الكلمة فتضربه «المس»!! اما الشكوى الثالثة فهي على لساني واقولها هنا للمرة الرابعة تقريبا، وشكواى على هيئة سؤال: هل تتابع الوزارة مقررات اللغة الانجليزية والكتب التي تستعين بها بعض المدارس الخاصة، لماذا يوجد كتاب علوم، وكتاب رياضيات وكتاب لغة انجليزية «ستوري» و«جي ال» وغيرهما تحتوي كلها على صور ومعالم لا علاقة لها بمجتمعنا العربي ولا الاسلامي.. ونقول بالحرف الواحد ودون ان يزعل منا احد «يا جماعة الخير» المدارس الخاصة تتجاوز الانظمة والقوانين التربوية والتعليمية وتتحايل في كثير من الامور من اجل الربح ومن اجل شفط جيوب اولياء الامور.. هناك مدارس لا تصلح مبانيها ان تكون اماكن تعليم وتربية، ورغم وجود قرار بذلك الا ان هناك عشرات من لهم محسوبيات تجاوزوا هذا القرار ورموه خلف ظهورهم.. مدرسة لا تنطق الانجليزية السليمة كيف لها ان تعلم اطفالنا، ومدرسة لا يوجد بها ملاعب مزروعة وآمنة كيف لها ان تحبب اطفالنا الى الرياضات.. في النهاية التعليم الخاص ليس سوق سمك، ومن يريد ان يربح منه فليربح بالحلال، يفيد ولا يضر.. وهذا ما نتمنى ان تتصدى له وزارة التربية والتعليم. ae.halyan@albayan.co الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |