السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 اذا كان الغياب نصف الحقيقة، فإن اللقاء هو القدر وكل الحقيقة، ومن تمام الحقيقة ان نلتقي لنعاود العزف على اوتار القلوب الظامئة، والنبش في عروق الملح، والرسم على جدران الواقع بحثاً عن حقائق نصرّ عليها لانها حقنا وطوق نجاتنا، وفتحة النور في جدران الصمت المطبق حولنا والذي يريده البعض ان يبقى ضماناً لمصالح ضيقة، بينما نريده ان يتلاشى كي تنكشف مساحات للخير أكثر أمام الجميع. قارئي الكريم.. أصبحك بالخير اليوم وكل يوم، وألتقيك بعد غياب اقتضته ضرورات الدراسة في الخارج، ولكنها «أبجديات» الوعي تشدنا مجدداً لنستظل تحت رايتها، هذه الزاوية التي اعترف بأنها ترويني قبل ان أسكب وهج روحي في ثناياها، وتطفئ ظمأي لعشق تفاصيلي وتفاصيل الوطن، هي المكان الاصغر الاكبر الاجمل في هذه الدنيا والذي أرى فيه نبض الفكرة مجسداً كما اريد، ووهج القلب حاضراً، وحنين الروح للحقيقة والتواصل مستمراً. ولكل الذين تواصلوا وسألوا وألحوا في السؤال حق الشكر موصولاً بالامتنان، لكل الذين سألوني متى ستعاودين الكتابة؟ أقول بأنني لم أتوقف عنها يوماً، فالكتابة هي الوعي الحاضر في دواخلنا والذي لا يمكننا التبرؤ منه أبداً، اما اولئك الذين سألوني بما يشبه الصدمة: هل ستتوقفين عن الكتابة؟! فلهم كل المحبة لأنهم هزوا سبات اليقين في داخلي وفاجأوني بالرهبة والحزن والخوف والتحدي دفعة واحدة! لقد هزني السؤال كثيراً، وجعلني أوقن أكثر من أي يوم مضى بأن الكتابة ليست ترفاً وليست نزهة في غابة جميلة، وهي بالتأكيد ليست ملء صفحات في الجرائد اليومية لا طائل من ورائها، أشعرني السؤال بأن التوقف عن الكتابة شكل من الفرار لا يجوز في هذه المرحلة تحديداً، لانها فعل التغيير المطلوب بحسم اليوم ازاء كل هذه الفجاجة والمصادرة والرداءة التي تحيط بنا من كل جانب فلا نملك حيالها سوى القبول ومضاعفة اليأس!! وما زال أمامنا الفضاء رحباً لنقول أشياء لم نقلها بعد، فأجمل الكلام لم يقل، وأصعب الكلام لم يكشف عنه، ما زلنا مطالبين بأن نطرق الابواب الموصدة، ذلك ان ما طرقناه سابقاً يعد نزراً بسيطاً مقارنة بما يتوجب علينا طرقه، وسنظل نطرق حتى تنفتح الابواب وهي لا شك ستفتح كاشفة ما خلفها مما نحب ان نراه ومما لا نحب. أيقظتني صرخة زميلنا الكريم (سعيد حمدان) ضمن زاويته الاسبوعية البارحة الى دورنا ككتاب مواطنين ننتمي لتراب الارض وملح البحر ونتلاشى في الاثنين حميمية واخلاصاً، الى اننا يجب ان نبقى في أماكننا وبأن نقبض على حقائق وجودنا وتفاصيلنا برغم كل الاختبارات القاسية والخيارات الصعبة التي تضعنا الحياة فيها أحياناً.. علينا ان ننجدل مع اشكالات واشكاليات حياتنا، وهموم واقعنا وانساننا اينما كان ذلك ان تماسكنا، وبقاؤنا هو لمسة الوفاء الحميمة التي نطبعها على جبين الوطن. والحق اقول فلقد حاولت ان اكتب منذ رجعت من بريطانيا، لكنني تمهلت لاستمع.. فالاصغاء يضيء البصيرة ويفتح آفاقاً رحبة.. لهذا فضلت ان استمع اكثر مما أتحدث.. استمعت الى كثيرين وكثيرات تحدثوا عن أمور وقضايا عديدة.. كلها تنبع من قلوبهم لتنسكب في قلب الوطن.. تراوحت رؤاهم وقضاياهم بين الطموحات والانكسارات تأرجحت بين الهموم والافراح، بين مسالك التفاؤل ومسارب التشاؤم.. بين الاحتجاج والاعتراض والموافقة.. وكان هناك حديث حول الخسائر والمكاسب على حساب هذا الرائع الذي نسميه الوطن. رؤاهم تلك تصنع حقائق الوجود حولنا.. وما بين الرؤية والرؤى نصنع معاً تكويناً أجمل لما نعشق ولمن نعشق في هذا الوطن. Aishasultan@hotmail.com الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |