السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 بعد أن أصبح اعجاب الناس اليوم طاغياً بما تطرحه التكنولوجيا من تقنيات ملموسة، وبعد أن روّض الكمبيوتر النفوس التي كانت تتوجس خيفة منه، فأصبح، بعد ان كان جهازاً صامتاً، صديقاً لا يستطيع الكثيرون مفارقته أو إهماله لأيام، صار لزاماً أن يعيد العلماء والمهتمون نظرهم في الكثير من الطروحات والتصورات السابقة، خاصة وأن شبكة الانترنت أعادت صياغة الحدود المرسومة بكل وضوح وتلك المهملة التي كانت إلى وقت قريب مجهولة بالنسبة للعالم. وفي الوقت الذي يصوّب فيه بعض شبابنا سهام قلوبهم على مواقع يرون أنها صيد ثمين نجد آخرين في أوروبا وأميركا والوطن العربي يتخذون من هذه الوسيلة المثيرة ممراً للخروج من حدودهم الصغيرة الى حدود أخرى أكثر رحابة واتساعاً. ان التفاصيل التكنولوجية الدقيقة والمثيرة التي يشهدها انسان اليوم تنقله نقلة خرافية نحو آفاق وأبعاد جديدة وعوالم مختلفة، خاصة وأنه لم يعد خافياً على أحد تعلق أبناء الجيل الحالي بمعطيات الثورة التكنولوجية واللغة الحميمة التي تربط هؤلاء بتلك الوسائط. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام.. هل استطاع أبناء هذا الجيل استثمار هذا الفضاء الحرّ، وتلك اللغة في فهم فكر هذا العالم المترامي الأطراف المتقارب في الوقت نفسه؟ وهل تم التعامل بمثالية مع تكنولوجيا الكمبيوتر؟ حتى لا اتهم بالتآمر، وهذا نهج متوافر في قاموسنا العربي، أترك الاجابة جانباً وأبحر بعيداً إلى جوانب أخرى من هذا الفهم، فشبابنا الذين يتعاطون لغة الكمبيوتر، ويتواصلون مع تيارها الذي يهب فناً وابداعاً، وجدوا ضالتهم في شبكات الانترنت وبين دهاليزها، وهذا في حدّ ذاته انجاز يحسب لتلك التكنولوجيا، إلا أن المثير في ذلك الابحار اللذيذ، كما يحلو للبعض تسميته هو مدى التأثر والتأثير الذي تتركه شبكة الانترنت في تشكيل توجهات شريحة الشباب، ورغم عدم قناعتي بفرض الوصاية على الفكر، إلا أن رقابة الأهل يجب أن تكون واردة بعيداً عن اسلوب الضغط.. ورغم صعوبة المسألة إلا ان ذلك الأمر يجب ألا يكون محبطاً للأهل، خاصة وأن الشباب اليوم مختلفون في كل شيء ويعيشون زمناً مختلفاً، تأتي المعلومة والاقناع والحوار على رأس متطلباته. واذا كان شباب السبعينيات والثمانينيات يجدون حرجاً في نقل احاسيسهم من أمور هي من المحرمات بالنسبة لهم، فان شباب اليوم لا يجدون غضاضة في ذلك. فمن يتصفح مواقع الحوار يرى عجباً، الحوارات ساخنة إلى حدّ التمرد، والوسائل والطرق التقليدية التي كانت ومازالت مستمرة بين أوساط الاجيال الماضية في فنون الغزل والشعر والكلام والمداعبة مازالت قائمة لكنها بشكل حداثي، فبينما كانت الرسائل الورقية المكتوبة بمداد العشق والغرام هي الوسيلة المحببة للعشاق قديماً لأنها تمثل دليلاً صادقاً على تلك اللغة، فان عشاق اليوم يتبادلون الرسائل بكل سهولة ودون وجود لرقيب ومدعّمة بالأغاني والصور وغيرها، فنقرة واحدة فقط على رأس الفأرة تتيح للطرف الآخر قراءة الرسالة وسماع الأغنية ورؤية الصور دون العبارة الشهيرة التي يكتبها العشاق على الرسالة «شكرا لساعي البريد»! يبدو أن الكثير من هؤلاء لا يجدون الا التمرد على أنفسهم لغرض ما يريدون البوح به، ورغم ذلك يقفون أمام انفسهم وقفة اخرى حتى لا يفضحونها، فيستبدلون شخصياتهم الحقيقية بأخرى، ويرتدون أقنعة حتى يمررون رسائلهم ويمرون هم وسط القلوب المتيمة والمصوّبة بسهام العشق. ورغم ذلك هناك قوى تتحرك وتصوب وتتفاعل وتكون جبهة أو أحزابا، تعلق وتنتقد وتهاجم وتتفاعل مع قضية أو قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية ودينية واقتصادية. وهي كما اشار موقع اسلام اون لاين أحزاب سياسية جديدة تتواصل عبر الرسائل الالكترونية تقدم خدمات اخبارية واعلامية تشبه وكالة انباء، أو «شاتاً» مصغراً بين مجموعات من الشباب غالباً لا يعرف بعضهم بعضاً، وأهم ما يميز هذه الرسائل التي تنتقل عبر هذه المجموعات انها تعبر عن نفسها بحرية وبدون رقابة، حيث وجد الشباب متنفساً رحباً لأفكارهم وطموحاتهم بلا قيود أو حدود فأصبح الانترنت ساحة مفتوحة ومكشوفة لكل التصورات المعقولة وتلك التي لم تحالفها المعقولية، مع العلم أن الأسماء مازالت مستترة وراء الشبكة! ومن الشبكة ألتقط هذه الثرثرة فقد سأل أحدهم أصدقاءه الذين يتحاورون معه عبر «الشات» ما الصفات المشتركة بين المرأة والكمبيوتر فجاءت الاجابات ذكورية مثيرة فقال الأول: لديهما ذاكرة كبيرة ولكن ليس لديهما ذكاء خاص! وقال آخر: ان الاثنين يكلفان كثيراً، وأجاب الثالث: بعد شهر من الزواج او امتلاك جهاز كمبيوتر تكره حياتك. لا اعتقد ان تصل الى هذه الدرجة ولكن جميع هذه الاجابات رجالية والشبكة تزخر بالكثير من تلك المشاغبات، واعتقد انه لو كان السؤال موجهاً للنساء لاختلفت الاجابات وكانت واحدة منهن بالتأكيد تقول ان المرأة والكمبيوتر لا يعرفان الكذب والنفاق! Dhaen66@hotmail.com الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |