السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 تحولت الصحف الاميركية الى ساحة حرب اعلامية حقيقية تعكس اجواء مجالس الحرب الدبلوماسية والعسكرية التي يعقدها جورج بوش الرئيس الاميركي وأركان ادارته، تمهيداً لضربة عسكرية للعراق يتم وضع خططها، وإن اختلفت طريقة عزف كل صحيفة للحن الحرب عن اخرى، فيما تسابقت كل الصحف في نيل السبق الخبري. فمن جهة انفردت «نيويورك تايمز» بنشر النص الكامل لاستراتيجية الامن القومي لادارة بوش، ولحقت بها «الواشنطن تايمز» بسبق يتناول الموعد المحدد لضرب العراق وفقاً لمصادر البنتاغون حيث يفضل العسكريون شن الهجوم العسكري في شهر فبراير المقبل. من جهة المقالات التحليلية استحوذ نقاش الكونغرس لمشروع قرار بوش على اهتمامات الكتاب، فيما نشرت السناتور هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق مقالاً تكريمياً لاحد الناجين من هجمات 11 سبتمبر على مركز التجارة العالمي. ففي وثيقة استراتيجية الامن القومي لادارة بوش يحتل استخدام القوة العسكرية المكانة الأعلى لتحقيق الاهداف السياسية التي تتجمل بصياغات تزعم حماية قيم الديمقراطية والمجتمع الحر وحقوق الانسان. وتستند الى استهلال تاريخي يشيد بتمتع الولايات المتحدة بقوة عسكرية لا يباريها فيها احد، ولم يسبقها اليها احد، مدعمة بنفوذ اقتصادي وسياسي هائل. وتحدد الوثيقة حماية اميركا من اعدائها كهدف رئيسي وتحذر من تحول في اشكال ومفاهيم العداء، وترى ان عدو اليوم لم يعد بحاجة لجيوش وقوات، فقد يكون فرداً على احد الشواطئ الاميركية، او شبكة ارهابية تخترق المجتمع المفتوح، وبالتالي تتبنى الادارة كل الوسائل العسكرية في الداخل والخارج، وتحدد الاعداء فيمن تصفهم بقطاع الطرق الراديكاليين والتكنولوجيا، وسعيهم لامتلاك اسلحة دمار شامل. وحددت الوثيقة الرغبة في التعاون مع روسيا والصين للشراكة في بناء الامن العالمي. وفي تحذير من الانجراف لجوقة قرع طبول الحرب طالبت «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها الكونغرس بالتروي قبل الموافقة على تخويل بوش حق شن حرب ضد العراق وفي تقرير لمراسلها في بغداد نيكولاس كريستوف عنونه بـ «مفتشون بأنياب» ذكرت «نيويورك تايمز» ان اول ما يقابل زائر بغداد هو شعارات «تسقط اميركا» وصورة بوش الاب على ارضية مدخل فندق الرشيد. اما هيلاري كلينتون فخصصت مقالها لتأبين فيلكس باتسيتا العامل في برج مركز التجارة العالمي الذي قضى 23 عاماً من عمره كأحد عمال المطعم في الطابق 106، وانقذته اجازة سنوية من الموت تحت انقاض المركز في 11 سبتمبر. صحيفة «كريستيان ساينس مونتيور» سخرت من دعوة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع لصدام حسين بنفي نفسه وعائلته اختيارياً الى الريفيرا كبديل للحرب، وقالت حتى لو حدث ذلك، فإن بوش لن يتراجع عن ضرب العراق، رغم كثرة البدائل السلمية. اما صحيفة «الواشنطن تايمز» فتناولت جبهة المعارضة الديمقراطية في الكونغرس لمشروع قرار تفويض بوش اللجوء للخيار العسكري في المسألة العراقية. وفي افتتاحيتها رددت «الواشنطن تايمز» صدى قرع طبول حرب بوش، وأكدت تأييدها لقوله، يجب ان نفعلها الان. وهزأت من معارضة فرنسا وروسيا لضرب العراق، وقالت انهما منهمكان في حسابات سرية لمواقفهما، وتحديد المكاسب والخسائر، ولا داعي للرهان عليهما، المهم انهاء المسألة العراقية. وكشفت الصحيفة في انفراد خبري ان العسكريين في البنتاغون يفضلون شهر فبراير موعدا لضرب العراق. الصحف البريطانية لم تختلف كثيراً في تحديد اولوياتها حيث طغى الشأن العراقي على صفحاتها، واحتلت قضية عودة المفتشين وما بعد ضرب العراق المقدمة. ففي تقرير انفردت به صحيفة «الديلي تلغراف» تناولت خطط بوش لعراق ما بعد صدام حسين. وأكدت طبقاً لمصادرها ان بوش غسل يديه من صدام منذ شهور، وتخطط حالياً لتنفيذ الضربة، وتنهمك في بناء عراق ما بعد صدام. واشارت الى ان تفكير ادارة بوش في عراق ما بعد صدام، مستوحى من اعادة بناء المانيا ما بعد هتلر وتتضمن فرض ادارة مدنية بميزانية تصل الى 300 مليار دولار. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |