السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 هذه المرأة لها كل التقدير.. فى مناسبة اجتماعية التقت المتعلمات وحاملات الشهادات ما بعد البكالوريوس للمرة الأولى منذ سنوات تزيد على العشرين وللوهلة استثارها حوار إحدى «المتعلمات مال أول» كما أطلقت عليها. المتعلمات المنتميات الى الجيل القديم التى اقحمت نفسها فى نقاش حول السياسة والاقتصاد وهى لا تعرف شيئا! فهذه الأخت التى توقفت عن الدراسة فى الستينيات ثم عادت الى مدارس تعليم الكبار فى الثمانينيات واكملت المرحلة الثانوية ثم عملت موظفة فى إحدى الوزارات وتقاعدت مؤخراً تحسب نفسها على نخبة المثقفات! المهم أنها انبرت لتوضح لها أن الزمن تغير وأن اللهجة المتخلفة التى تتحدث بها أكل عليها الدهر وما عليها إلا أن تترك الخبز لخبازه، لأن ما نحتاج اليه الآن هوالثقافة «المودرن» التى تناسب العصر، التى تدعمها الشهادات العليا. كيف ارتبطت فى اذهاننا هذه الفكرة المتخلفة، ارتبطت الثقافة بالشهادة وصار المثقف بهذا المعنى ينظر بدونية لمن لا يحمل شهادة. هذه المرأة المتعلمة «مال أول» وغيرها آلاف النساء فى بلدنا مناضلة فهى التى أكملت دراستها رغم كل الصعوبات التى واجهتها دون أن تفكر فى المنصب ولا الشهادة التى تظهرها أمام الناس بمظهر المثقفة، بل أرادت أن تخدم نفسها، أرادت أن تتخلص من البصمة، أرادت أن تقرأ الجريدة، أرادت أن تستخدم وسائل التكنولوجيا، أرادت أن تربى أولادها، هذه المرأة التى صنعت نفسها بنفسها تجعلنا ندرك الفرق بين التعليم وبين الثقافة وبين المتخلف وغير المتخلف. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |