السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 بعض الساسة ينفخون الهواء بتصريحات للتسويق الاستهلاكي، بدل الاهتمام بالبناء الأقوم لما يدور اليوم في العالم من احداث يقف العالم العربي والاسلامي في حيرة من أمرها ومصيرها. يصرح بعضهم بأن الديمقراطية الليبرالية الى زوال حالها حال الماركسية اللينينية وتوابعها الفكرية، لو صدقت هذه النبوءة النابغة فما البديل المطروح على الساحة الدولية في ظل مجريات الأمور؟! لو عدنا الى التاريخ قليلا لوجدنا ان الماركسية لم تسد الا بعد ان دفعت الشعوب من دمائها الحمراء لارواء عطش الاحزاب التي طوقت الرقاب بالنار والحديد. وجاءت الليبرالية من ذات الشعوب لتحرر رقابها من تلك الماركسية والنازية بكل أنواعها، فنالت حرياتها وان دفعت كذلك من دمائها بغزارة حتى نالت مرادها وتنفست أنسام الحرية الشخصية قبل الحريات العامة. فالليبرالية اعادت الى الانسان كيانه الذي سلبته الشيوعية وظلماتها لعقود، ضجت الشعوب حتى خرجت من تحت عباءتها ملقية كل ثقلها في سلة الليبرالية الغربية، ويبدو ان هذا الوضع لم يعجب بعض الساسة في العالم الثالث لأنه لا يعيش ولا تقوم له قائمة في ظل الاوضاع المتردية لبلدانها، فهو يهرب الى الخارج بتصريحاته من أجل اخفاء بلاويه الداخلية وان كانت واضحة عبر وسائل الاعلام العالمية وان بدت في الاعلام المحلي صفحة مشرقة لا تعرف لكلمة «لا» معنى يذكر فـ «نعم» هي العنوان والخاتمة. دعوات جديدة تصدر لممارسة نوع من «الديكتوراطية» ترضى بها تطلعات الشعوب في العالم المتخلف عن طريق الليبراليين الذين يبحثون عن اسعاد جماهيرهم الغفيرة في كل مكان. فالبديل المطروح اشد وأنكى مما سبق من الافكار لأن من خلالها سوف تضيع البقية الباقية من آمال الشعوب في بعض حكوماتها التي تأبى مخالفة التيار العالمي الذي بدأ يجرف الجميع، حتى الرافضين لهذا النهج ينكسون رؤوسهم للعولمة ليس من باب ان عاصفتها شديدة كالشجرة حتى لا تنكسر، وانما لعدم وجود الرغبة الذاتية في التغيير وفق نظام افضل من «الديكتوراطية» التي يروج لها البعض العاجز عن طرح البديل الانسب لليبرالية الغربية فانتشارها في المجتمعات العربية والاسلامية افضل بكثير مما يراد الوصول اليه من خلال الافكار الهلامية التي لا يملك احد الامساك بأي خيط نافع للأمة؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |