السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 لو كنت مسئولاً عن التعليم، والخاص ـ تحديداً ـ لشكلت لجنة عليا أسميتها «لجنة تنظيم التعليم الخاص» تتفرع منها لجان مصغرة تعنى بكل كبيرة وصغيرة في هذا القطاع وتتابع كل شاردة وواردة فيه، وأمنحها الصلاحيات الكاملة للاطلاع على ملفات مدرسة مدرسة وتصفح أوراقها ورقة ورقة و«تفصيص» كل شيء فيها، لجان تكون بمثابة مجهر يكبر كل الأخطاء والمخالفات امام المسئولين في التربية ليتخذوا بناء على ملاحظات ومشاهدات اللجان تلك قرارهم في اعادة صياغة التعليم الخاص لدينا وغربلة هذا الكم من المدارس التي أصبحنا نرى بين مدرسة وأخرى مدرسة خاصة ثالثة، زيادة لم يعد في وسع اقسام التعليم الخاص في المناطق التعليمية مواكبتها بتوفير أعداد كافية من الموجهين والموجهات والاداريين والاداريات للاشراف على سير العمل في المدارس ومراقبتها بالشكل المطلوب الذي من الممكن أن تعطي نتائج أكثر ايجابية مما هو الحال عليه الآن. فالملاحظ ـ وحيث تبتعد عين الرقيب ـ عن هذه المدارس ان مخالفاتها كثيرة وعديدة وهي مخالفات لا تقتصر على مدارس بعينها دون غيرها، بل هي قاسم يشترك فيه العديد من المدارس الخاصة كبيرة كانت أم صغيرة. فكم من مدارس صغيرة متواضعة في مبانيها المدرسية، كبيرة وكفأة في ادائها التعليمي. مخالفات التعليم الخاص لا تقتصر على المغالاة في الرسوم أو زيادة الكثافة الفصلية بها، او نقص في اعضاء الهيئة التدريسية بها، او عدم صلاحية مبانيها المدرسية أو أجور العاملين فيها بمن فيهم المعلمون والمعلمات الذين لا تزيد في بعض الاحيان رواتبهم عن أجور الخادمات في المنازل. ان مواطن الخلل في بعض المدارس الخاصة كبيرة والفجوات فيها عميقة تتصل مباشرة بالعملية التعليمية والتربوية وتؤثر فيها. لدينا مدارس خاصة مناهجها متدنية للغاية لا يرجى منها أي خير في تربية أو تعليم النشء، مدارس شهاداتها تشترى بهدية والنجاح فيها يكون لمن هو قادر ومستعد لدفع المزيد. مدارس خاصة تحوي فصولها اعدادا من الطلبة المتخلفين عقليا تزيد على عدد الاسوياء فيها، طلاب تقضي معهم المعلمة جل مدة الحصة ليأتي ذلك على حساب الآخرين الذين لا يستفيدون شيئا من الدرس ليتحول الفصل بأكمله بمرور الوقت الى فصل للتربية الخاصة لا يكون في المقدور التمييز بين الطالب المتخلف وزميله السوي. انها غيض من فيض ما يتحفنا به بعض المدارس الخاصة، وما خفي أعظم فهل من كاشف لهذا المستور وتصحيح الأوضاع وترتيبها. Email: fadheela@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |