السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 عادت قوات الاحتلال الصهيوني لتفرض مجدداً حصاراً على ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، يعد الثاني من نوعه في غضون أشهر قليلة، ضاربة بذلك عرض الحائط بكل الاتفاقيات التي تمنع العدوان على السلطة الوطنية ورموزها ومستهزئة بالمجتمع الدولي الذي يتعامل مع هذه السلطة باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. والواقع ان هذا الحصار الثاني يحمل في دلالاته وأهدافه أبعاداً خطيرة تختلف كثيراً عن الذي سبقه، حيث كان الأول يهدف الى محاولة «إذلال» الرئيس الفلسطيني ودفعه للقبول بما هو معروض عليه وتنفيذ ما يريده الاحتلال، وبالتحديد وقف الانتفاضة كلياً. أما الثاني فإنه يتعدى تلك الأهداف الأولى التي ثبت بعد مضي الوقت أن لا عرفات أو سلطته قادرون على وقف مقاومة شعب يريد التحرر، خاصة وان الجيش الصهيوني بكامل عتاده وقوته وسطوته العسكرية لم يقدر على تحقيق ذلك. من هنا فإننا نعتقد أن الهدف الذي يريد الارهابي أرييل شارون تحقيقه من خلال فرض الحصار الثاني على عرفات هو عزله تماماً عن السلطة وقطع كل الاتصالات به تمهيداً لابعاده عن الأراضي الفلسطينية، وبالتالي يقول لشعبه: لقد قضيت لكم على مصدر الازعاج الفلسطيني الأول. لكن شارون كعادته يخطيء في ذلك، كما أخطأ مراراً في السابق، إذ أن إبعاد عرفات عن الأراضي الفلسطينية والتعرض له بالأذى سوف يقلب الأوضاع رأساً على عقب في الشرق الأوسط، وسيفتح على المنطقة أبواباً هي في غنى عنها تماماً. لذلك ينبغي على المجتمع الدولي التحرك سريعاً لوقف الخطط الجهنمية الصهيونية الرامية الى اشعال المنطقة وجر دولها الى ساحة الحرب الحقيقية التي إن وقعت فعلاً فلن تقتصر تداعياتها على حيزها الجغرافي، بل ستمتد الى بقاع عديدة في مختلف أرجاء العالم. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |