الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 منذ الحادي عشر من سبتمبر الاسود ـ والرئيس الاميركي ينهك المنابر، ويقض المضاجع، ويقلق النفوس، والرؤوس، على امتداد هذا الكوكب، جراء الخطب الطافحة بالتهديد والوعيد ضد الارهاب، وحملته ودعاته. وتلفت العالم صوب الحرب على الارهاب في بلاد الافغان فإذا بصواريخها تنحرف عن مسارها، فبدلا من ان تصيب طالبان اصابت الشعب الافغاني، برمته في مزارعه وصحاريه وحقوله وتجمعاته وأعراسه فزادته موتا على موت، وفقرا على فقر، وتخلفا هو في الاصل صورة مجسدة لجاهلية قرون الظلام. وطرحت الادارة الاميركية برنامجها المرعب على العالم اجمع، والذي يتلخص بتقسيم الكون كله الى فسطاطين... اما ان تكون اميركا مغمض العينين والاذنين والوجدان تصفق وتبارك كل ما تفعله ولو كان جحيم الظلم والتجاوز والقهر والاذلال للشعوب، او ان تكون في الطرف الآخر فأنت مولود في حضن الارهاب يرفع عنك الغطاء وتساق الى الموت المعاصر عبر ارقى وسائل التدمير وتقنياته الحديثة!! ويمر عام من الانكسار، والخوف، والبطش، والرعب ولا يعثر المحللون وخبراء السياسة على عبارة تشير بالتحديد الى من ارتكبوا ارهاب الحادي عشر من سبتمبر الاسود على مقربة من البيت الابيض.. وبقي الامر ملفوفا بالظن، والتخمين والاتهام والتخيلات التي تتمحور حول من كانوا صنيعة اميركا في السبعينيات. أما الارهاب الاسرائيلي فقد شكونا الصديق الاميركي الى نفسه وطالبناه بالعدل والانصاف يوم جعلناه ـ الشريك الكامل ـ حامل التسع والتسعين في المئة من اوراق اللعبة!! انتظرنا خطاب امبراطور الكون في الأمم المتحدة، بعيد ذكرى سبتمبر الاسود فإذا به يتجاهل كليا أوجاع المنطقة والعدوان العنصري الصهيوني الاستيطاني على فلسطين الذي لم يسلم من شروره وجرائمه، وأخطاره لا حجر ولا شجر ولا بشر.. فإذا به يوجه التهديد من المنبر الدولي صوب العراق المتهم بصنع واقتناء اسلحة الدمار الشامل، وهو المحاصر منذ اكثر من عقد من الزمان بأبشع وأشنع اشكال الحصار في التاريخ حيث اغلقت دونه بوابات البر والبحر والسماء!! وعندما يعلن العراق استعداده لاستقبال المفتشين الامميين، دليلا على عدم وجود اية اسلحة للدمار الشامل فيه، تجأر الادارة الاميركية بمطالب اخرى منها الانتخابات وتداول السلطة والديمقراطية وكأن المنطقة العربية كلها اصبحت المدينة الفاضلة، وجمهورية افلاطون، ولم يبق منها الا العراق خارج جنة الديمقراطية الاميركية!! ان تجاهل القضية المركزية للأمة العربية ـ قضية فلسطين ـ في اخطر خطاب، وأصعب زمن للرئيس الاميركي، انما يعني تأكيد التلاحم والتحالف الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، والاصرار على الاستهانة بأصدقائه في المنطقة وبخاصة الذين يؤكدون بالصوت والصورة اصرارهم على تعزيز صداقته، والتعاون معه. كما يؤكد الخطاب مع الاسف ان ضرب العراق حتمية اميركية حتى لو نفذ كل ما هو معلن او خفي من النوايا الاميركية، لأن سياسة الامبراطورية الرومانية الجديدة سيدة العالم اليوم، مكرسة لخدمة العصر الصهيوني وأطماعه ومخططاته في اعادة تقسيم المنطقة، واقامة سايكس بيكو جديد فيها لصالح الكيان الصهيوني!! بقي ان يدرك الاشقاء العرب قيادات وقواعد ان الامة العربية لا يليق بها هذا الذل، وليس من سجاياها، ولا اعرافها، ولابد من وقفة شجاعة مع الذات القومية لتعزيز جبهة الاصدقاء على امتداد هذا الكوكب وهم في ازدياد، وتحقيق وحدة الموقف العربي لمواجهة القادم من الصعاب، ايمانا بقدرة جماهيرنا على اجتياز امتحان الكرامة بامتياز، واصرار على تحرير الارض واستعادة الحقوق، وانجاز المشروع القومي النهضوي العربي المنشود ولو كره ـ الارهابيون الحقيقيون ـ. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |