الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 وقعت السلطة الفلسطينية بين كماشة الاحتلال الذي يواصل تقتيله وتدميره لحياة الشعب الفلسطيني وفرض تواجده على كل شبر من الارض في استفزاز صارخ ومقيت، وبين فوران وغليان دماء المناضلين الذين فقدوا صبرهم من انزياح هذا الديناصور من على صدورهم .. وبين جرائم الصهاينة وفتكهم وبين غضب الاستشهاديين تجد السلطة نفسها اليوم في هذا الوضع الصعب. وجاءت الصرخة مدوية ترددت انعكاسات نبراتها على سطح الطاولة التي فصلت بين الرئيس وبين رجال سلطته وكل من حواليه، اما مع هذا الغليان في نهر الدماء واما ضده بوضوح تام من الطرفين، ومن طرفي الكماشة تماما وهنا تكمن الاجابة الصعبة على كل شيء يجري على الارض وفي ساحات المواجهة. هذا جيش عربيد وحكومة مجرمة منذ ان استعمرت الارض وهي تتفنن في قتله وايذائه وجعل اقامته صعبة ومحالة، لا تريد سلاما ولا تريد لهذا الحال ان يهدأ، فالغايات واضحة وضوح الشمس، واهداف الصهيونية معلنة في شوارع ازمة الشرق الاوسط بلافتات النيون وبالالوان ايضا. هذا جيش استعماري، فاشي، قاتل جمع مجرميه من أزقة العالم وحواريه ليأتوا الى هنا، مهمتهم واضحة، اقتل واحتل مكان الذي تقتله .. من هنا طريقك الى الصهيونية. وهذا شعب ينكل به ويذاق من اصناف العنصرية كلها، شعب يطرد من ارضه، يرعب فوق ارضه، يذل فوق ارضه، وعليه السكوت والخضوع واطاعة اوامر الغرباء المرتزقة. لا تستقيم الحسبة، ولا يقيمها التاريخ البشري ولا منطقه، ولن تنطلي على احد كل خدع الحلول ومحاولات الترويض واقناع النفس بأن الخنوع سبيل لسلام او امان، فمن ينام وعلى رأسه تسدد بندقية لا يمكنه ان يقنع بأن في العالم اماناً، لا يمكن ان ينطلي غسيل الادمغة هذا على احد، ولا احد ذو كرامة يقبل هذا الترويض الاجباري او حتى الطوعي. حسبة صعبة .. والاصعب منها الان موقف السلطة الفلسطينية التي بدأت تتلقى الضغط من الطرفين. هذا طرف جائر وهذا طرف مظلوم، وان يقع موقفها ـ السلطة ـ في الوسط فتلك هي خانة «اليك» وخانة السؤال الصعب والاختيارات الانتحارية فعلا. فالامس كان الطفل عبدالسلام سومر يرمق بعينيه البريئتين دبابة تخترق حيه، كان واقفا لا يلوي على شيء سوى التأمل في هذا الذي يتقدم بها محتلا مكان وقوفه .. افرغ صاحب الدبابة رصاص رشاش دبابته الثقيلة في جسده .. ارداه قتيلا .. فكيف تكون الحسبة بعدها. هذا السؤال الذي سقط اليوم على طاولة السلطة، كما سقطت آلاف الجثث قبل جثة الصبي سومر. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |