الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 اثار العرض العراقي بعودة المفتشين الدوليين بلا شروط جنون الادارة الاميركية والحليفة البريطانية فخرجت الصحف في الدولتين مشككة بالموقف العراقي ومتهمة اياه بالتحايل كما اتهمته بانقسام مجلس الامن حول قرار جديد يسعى الاميركيون الى استصداره. صحيفة «النيويورك تايمز» قالت ان بوش غادر عادة السير على مهل في ما يتعلق بالعراق أو غادر لعبة خلط الاوراق مسرعاً باتجاه الضغط في قضية العراق. وقالت الصحيفة الى انه ما قبل خمسة ايام فقط طلب الرئيس بوش من الامم المتحدة العمل بشكل جماعي لاتخاذ قرار بشأن العراق، وهو ما جعل الشك في ان الولايات المتحدة كانت تعمل بشكل مستقل، وحاولت حصد اجماع على ضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. ولكن عرض العراق المفاجئ لاعادة الاعتراف بمفتشي الاسلحة الدوليين قد ادار العجلة مرة ثانية، وترك بوش متخبطاً بنجاح مختلط دفعه للاصدار على نزع اسلحة العراق واخراج صدام حسين كنقطة التحول القادمة في حملته ضد الارهاب. واضافت ان نائب الرئيس ديك تشيني اجتمع بالكونغرس للعمل السريع باتجاه استصدار قرار يستخدم القوة ضد العراق، لكن الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ توم داشيل الذي قال سابقاً ان المناقشة ستأخذ وقتاً طويلاً، تنبأ بأنه يمكن للتصويت ان يحدث قبل الانتخابات وعندما سئل لماذا هذا التغير قال: «ان الادارة عملت بشكل جيد بناء على رغبة الديمقراطيين فذهبت الى المتحدة واستشارت الكونغرس والان يجب ان نبادلهم المواقف». وقالت ان العمل الشاق بشكل اكبر هو في مجلس الامن لتعدد الثنائيات والتي ستكون بداية فقط، فالدبلوماسية ستكون اثقل عملاً، فهناك روسيا وفرنسا والحلفاء العرب وجميعهم يعبرون عن الشك في الحاجة لقرار مجلس امن جديد في ضوء العرض العراقي رغم اصدار كولن باول وزير الخارجية الاميركي على ان العالم «شاهد هذه اللعبة في ما مضى». وفي افتتاحيتها كتبت الصحيفة تحت عنوان «خريطة للعراق» تقول: ان لعبة القط والفأر مع العراق قد بدأت للتو مع الوعد الغامض بالترحيب بعودة المفتشين ثانية، فقد اثار صدام حسين الشك من جديد في الامم المتحدة حول المسار المناسب، وذلك ما يجعل الامور اكثر وضوحاً كما هو مهم حقاً في هذا النزاع، وبالطبع فإن الاجابة هي تفكيك اسلحة الدمار الشامل العراقية وتفكيك برنامجها لتطوير الاسلحة النووية وذلك يجب ان يكون سياسة اميركا والامم المتحدة. اما صحيفة الواشنطن بوست فتناولت الاسئلة التي طرحت للتو حول الحاجة الى قرار جديد اذا كان العراق قد وافق، وقالت ان مجلس الامن ينقسم حول قرار جديد ضد العراق. وقالت ان روسيا وفرنسا والدول الاخرى تساءلت ان كانت هناك ضرورة فعلية لصدور قرار مجلس امن جديد في اعقاب عرض العراق للسماح بالتفتيش الدولي، وهو ما يبطئ الاندفاع الاميركي لدعم حملة لمواجهة العراق تحت ذريعة تحدي العراق السابقة لطلبات الامم المتحدة. واضافت انه بينما رفض مسئولو ادارة بوش عرض العراق على اعتبار انه حيلة، نادى الكثيرون في مجلس الامن بضرورة النظر للموقف العراقي على انه خطوة اولية لتجنب حرب محتملة وحث الامم المتحدة على استكشاف عواقب ذلك، مشيرة الى تصريح وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الذي قال: اننا لسنا في حاجة لقرار خاص. واشارت الى ان كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الاميركي شككوا في الخطاب العراقي وبدأ ان الشيوخ والنواب يتجمعون لاصدار قرار من الكونغرس يصرح باجراء عسكري ضد العراق، لكن التحولات السريعة والجدل الذي ظهر الان في الامم المتحدة خاصة بعد يوم من مطالب بوش من الامم المتحدة اتخاذ قرار ضد العراق، اعطى قناعة بأن الادارة الاميركية مازالت غير مقنعة كثيراً للمجتمع الدولي حول الحاجة الطارئة للتهديد العراقي. صحيفة شيكاغو تريبيون قالت ان تنازل العراق يخلق صدعاً في الامم المتحدة وان الاميركيين يريدون الاسراع بالتحرك بينما يحتدم الجدل حول ضرورة قرار جديد. وقالت ان محاولة العراق زحزحة الامم المتحدة من اعتماد اجراءات جديدة ضده يبدو انها نجحت اذ قسمت مجلس الامن الى معارضين تماماً الى اي قرار جديد على اعتبار ما قاله الروس من ان هناك 11 قراراً سابقة تنظم عمل لجان التفتيش ولا حاجة لقرار جديد. الصحف البريطانية لم تتجاهل الانقسام الحاصل في مجلس الامن فقالت صحيفة الاندبندنت ان العرض العراقي قسم الامم المتحدة الى نصفين، فالرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني يرغبان في شن حرب على صدام حسين لكن الائتلاف الدولي يرفض ذلك. وقالت ان الولايات المتحدة تسعى الى استصدار قرار جديد من مجلس الامن يخول استعمال القوة ضد العراق اذا عطل عمل المفتشين لدى عودتهم وهو امر تعارضه روسيا التي قال وزير خارجيتها، من وجهة نظرنا نحن لا نريد اي قرار خاص. روبرت منسيك كتب في الصحيفة مقالاً قال فيه ان الرئيس بوش يريد الحرب ولا يريد العدل وسرعان ما سيجد سبباً اخر لها مشيراً الى ان بوش حتى الاسبوع الماضي كان يلعب دور الزعيم الذي يفضل التحرك الدولي فمنح خطابه امام الجمعية العامة العراق فرصة اخيرة، ولكن المسألة هي ان صدام سيفعل كل ما بوسعه ليتجنب هذه الحرب. صحيفة «الغارديان» مشت على الخطوات الاميركية فقالت: «ان الرئيس العراقي يحاول استغفالنا» مشيرة الى ان ادارة بوش ستواجه الانتحار السياسي اذا لم تستطع ان تشن حرباً ضد صدام مشيرة الى ان العراق فعل لمرة واحدة شيئاً معقولاً. اما صحيفة «الفايننشيال تايمز» فقالت في عنوانها الرئيسي ان العرض العراقي تسبب في انقسام الامم المتحدة عارضة للمواقف الدولية وبخاصة اعضاء مجلس الامن من العرض العراقي، ومشيرة الى ان عرض صدام حسين يختبر التحالف الهش. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |