الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 يوم السادس من شهر سبتمبر الجاري مناسبة الاحتفال برأس السنة العبرية أبلغ شارون وسائل الإعلام المختلفة بأن اتفاقية أوسلو انتهت وقرارات اجتماع طابا انتهت واتفاقيات كامب ديفد انتهت ولن نعود إلى هذه المصادر أبدا. وما أعلنه الإرهابي شارون ليس جديدا فقد أجهز على جميع الإتفاقيات ورفض كل مبادرة سلمية تعمل على وقف آلته العسكرية وتنهي مسلسل الدمار وسياسة القتل والإرهاب وللحقيقة سقطت هذه الاتفاقيات تحت ضربات مجنزراته ودباباته وماتت بهجمات طائرات الأباتشي على المدن الفلسطينية وكل من يعارض سياسته الإجرامية يصفه بأنه معادٍ للسامية. ويوم جاء ـ الحبر الأعظم ـ البابا إلى سوريا وزار القنيطرة وشاهد الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية سخرت اسرائيل كل أبواقها لإفشال الزيارة لكنها باءت بالفشل وقامت بحملة دولية شعواء اتهمت فيها سوريا وشعبها بالمعاداة للسامية. ولا يتورع حكام اسرائيل عن إطلاق التصريحات العنصرية ليس فقط ضد العرب وإنما كل من يعبر عن حقيقة عنصريتها، وفي ظل مسيرة التسوية التي انطلقت في مدريد عام 1991 انهالت الدعوات الغربية وخاصة الأميركية على الدول العربية لتبني سياسة مرنة في مخاطبة ما يسمى المجتمع الصهيوني والتخلي عن تعريته أمام المجتمع الدولي وذلك تحت بند بناء الثقة بين العرب وإسرائيل لتحقيق السلام، لكن أي سلام تبغيه اسرائيل وهي مازالت تقوم بمحاولات التملص والتهرب من متطلبات السلام و تدميرها. واليوم يهدد شارون العراق بمحوها من الخارطة بأسلحة فتاكة ويهدد لبنان في حال أقدمت على تحويل مياه الحاصباني الذي ينبع من الأراضي اللبنانية ويجري فيها بطول خمسين كيلو مترا قبل أن يصب في الأراضي المحتلة و تشن اسرائيل حملة مضللة ضد سوريا، وطرح مشروع محاسبة سوريا الذي تقف وراءه مجموعة عنصرية صهيونية مؤيدة لإسرائيل في الكونغرس الأميركي يهدف إلى النيل من مواقف سوريا والمشروع بحد ذاته يضر بالعلاقات العربية الأميركية. إن قانون المحاسبة يمثل انحيازاً واضحا إلى جانب إسرائيل وانجراراً وراء سياستها العدوانية فالوقائع توجب محاسبة اسرائيل على اقترافها المزيد من الجرائم الموصوفة ضد الشعب الفلسطيني وضد العرب بشكل عام، وإن اسرائيل هي التي تنتهك قرارات الشرعية الدولية وتقتل الأطفال والنساء والرجال يوميا مستغلة استغلالا بشعاً الحملة الأميركية ضد الإرهاب الذي تمارسه بأبشع صوره في الأراضي المحتلة وممارساتها الإجرامية تجري في ظل صمت دولي مريب ويشجعها الدعم الأميركي لارتكاب المزيد من العمليات العدوانية حتى إن التأثير الصهيوني يدفع الكونغرس الأميركي إلى السير بمشروع قانون محاسبة سوريا إرضاءً لإسرائيل وعلى أية حال يبدو إن ذاكرة العالم كانت أفضل وأسلم بكثير من ذاكرة الغزاة الصهاينة، وعلى هذا الأساس لم يكن مفاجئاً أن تتحدث صحيفة اللوموند الفرنسية وعبر صفحة كاملة عن أجواء الرعب التي خيمت في المنطقة بعد الإعلان عن وصول شارون إلى السلطة ولم تنس الصحيفة الحديث عن بطش الجنود الإسرائيليين الذين منعوا مئات المواطنين الفلسطينيين من مغادرة صبرا وشاتيلا إبان ارتكاب المجزرة وتركوهم عرضة للموت تنفيذا لأوامر شارون. وشارون لا يؤمن بالتوصل إلى حل نهائي مع الفلسطينيين وهو يكتفي بعرض التوصل إلى ترتيبات مؤقتة على المدى البعيد بشرط إيقاف الانتفاضة وشارون يرسم لنفسه صورة مختلفة عن صورة لرجل الحرب المترسخة في أذهان الرأي العام العالمي رغم أنه أثبت تفضيله للأساليب المتشددة عبر إحكامه الحصار على شعبنا الفلسطيني. وفي ذلك اعترفت حركت سغوش شالوم ساليسارية الإسرائيلية بانتهاك الضباط والجنود الإسرائيليين للقوانين الدولية وارتكاب جرائم حرب بحق المواطنين وحذرت الحركة في رسائل وجهتها إلى خمسة عشر ضابطاً من أنها تقوم بجمع المعلومات المتعلقة بممارساتهم ضد الفلسطينيين تمهيداً لتقديمها إلى المحكمة الدولية. لقد أصبح الصهاينة شركاء في حملة إدارة بوش الرامية إلى فرض سيطرة الولايات المتحدة على العالم وبوش وشارون شركاء في الأزمة وجرائم الحرب، ويحاول الصهاينة إسكات كل انتقاد بالصياح، إن معارضة الصهيونية تعني العداء للسامية وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة، ويأتي الخطر الحقيقي على اسرائيل من الحرب التي فرضها حكام اسرائيل على الشرق الأوسط وكذلك يأتي من رفض التفاوض على حل سلمي وتأييد إقامة دولة فلسطينية، فالصهاينة هم الأعداء الحقيقيون لليهود. فمن الضروري أن ينظر العرب إلى الخطورة الفادحة جراء العمليات الإرهابية المتواصلة والتي تستهدف الأمة العربية بكاملها، فالرؤية القومية الواحدة هي الأساس في مواجهة ما يجري لا سيما وأن مستقبل العرب يتوقف على الموقف العربي الواحد، ولو امتلكت اسرائيل المدعومة من أميركا كل مكامن القوة العسكرية، ستبقى تفتقد إلى العنصر الأساسي لاستمرارها وهو عنصر التاريخ والمجتمع الطبيعي غير العنصري، وهذا ما لا تحققه قوتها العسكرية مهما طال الأمن. ـ كاتب سوري الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |