الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 لا يريد الامبراطور الاميركي الذي أدمن رائحة البارود والدم وأدمن ارسال جنوده الى كل بقاع العالم ان يفتح بابا تحل من خلاله المشاكل والمسائل بالعقل والمنطق والحكمة والحنكة الهادئة، فهذا الامبراطور المتشنج قبل وبعد احداث سبتمبر يبدو ان عوامل غير ما في طبيعة البشر تدفعه الى حب الحرب والعيش من خيراتها، بيع سلاح، اللعق حتى اخر قطرة من مخزون النفط في اي بقعة من العالم، الهيمنة، السيطرة، الغطرسة، نهب الجيب السري للعالم وسلب ارادات الشعوب. هذا الديكتاتور الجديد المدجج بكل شيء له فاعلية في هذا العصر جلس بالامس في شخص وزير الدفاع رامسفيلد امام مجلس النواب، بعدما قرأ عشرات من كتب التاريخ القديم والمعاصر كما قال ليقنع الشعب الاميركي والعالم بأن ضرب العراق في حال قبل بتفتيش ونهب جيوبه السرية او لم يقبل، داعيا الى ما اسماه اتخاذ الحيطة والحذر حيال الامن القومي الاميركي وحماية شعبه من بيرل هاربر جديدة او حرب عالمية ثانية وهتلر جديد، وازمة حلفاء فاتهم استشعار الخطر مبكراً. وقال رامسفيلد بالحرف الواحد، ان كتب التاريخ تقول ان ضرب العراق ضرورة عاجلة وليست آجلة، وان دعم امنية الرئيس الاميركي وفريقه المحارب يجب ان يكون في اولويات كل فرد اميركي وكل حليف ومحب لأمن الاميركان ومصالحهم، وقال الامبراطور وهو يدفع مجلس النواب الى استشعار حالة الخطر الداهم، ان المسئولين على ايام بيرل هاربر قصروا في الاستشعار المبكر فوقعت الكارثة، وان المسئولين على ايام هتلر وحلفاءهم تقاعسوا ولم يدركوا الخطر الا متأخرا حتى حصدت الحرب العالمية الثانية ملايين الابرياء والجنود، وقال انه قرأ كتب التاريخ واستخلص منها ان ضرب العراق يعني صلاح البشرية وامناً للاميركان. جلس وزير دفاع اميركا امام النواب يتحدث بالامس بهذا كله يدفعه حماس الحرب، حماس للدمار، عطش للدم، نهم للكوارث ومن بين سطور مداخلته طمع تجار النفط الذين يتحدث باسمهم .. لم يفكر ان الرصاص والبارود الذي حمله بطائراته وبواخر اساطيله بعيدا عن الشعب الاميركي لن يحرق ولن يدمر الاخرين، ولان الاخرين عنده ليسوا الا جسورا تدوسها آلته الحربية باتجاه حلم الامبراطور واطماعه، كانت لهجته حادة، ومن اجلها كما اعترف هو بلسانه قرأ كتب التاريخ. من سمع هذا بالامس ومن رأى تقاطيع وجه الامبراطور المتعطش للحرب يدرك تماما كما هو حجم الطمع وكم هو حجم الغطرسة، وكم هو حجم الوهم الزائف الذي يعيش في جلبابه. لم يقرأ رامسفيلد في ليلة خطابه هذا كتبا في التاريخ البشري تهديه الى سبيل غير سبيل الحرب، لانه في الاصل لم يفتحها، لم يقرأ كيف يمكن ان يحب العالم شعبا مسالما، محبا للسلم، لم يثقف نفسه في تلك الليلة بهذا الاتجاه بقدر ما شحن نفسه بالمصائب ليأتي بها الى مجلس النواب ويبثها كسم افعى ضارية، او كسم عقرب صفراء تحمل في ذيلها الموت والخراب. جلس الامبراطور وخلفه جنرال حربه المدجج بالنياشين يعدان قيمة الرصاصات التي ستخترق جماجم الابرياء والبارود الذي سيحرق المنطقة بالدولار .. جلس الاثنان يلحنان معزوفة الكارثة الجديدة، فقط لان الديكتاتور يريد سماع طبولها في ليلة دامسة ظلماء لا تضيئها الا صواريخه. قرأ رامسفيلد ليلة امس كتبا في التاريخ، فهل قرأ العرب الرسالة بوضوح؟!! في العادي جدا .. نقول انهم دائما يقرأونها بالمقلوب!! الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |