الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 لماذا يكره بعض الآباء بناتهم في الزواج، بحيث يفضلن الانتحار عليه او الانحراف عنه الى غيره من الطرق الملتوية سواء كان زواجا عرفيا أو سريا أو غير شرعي، مهما اختلفت في ذلك المسميات الا ان الزواج السليم لا يمكن اتمامه الا بالرضا التام من قبل الفتاة اولا قبل اي فرد في الاسرة، وهو حق كفله الشرع ولا يجب ان نسمح لقوة العادات المخالفة للشرائع ان تساهم في زيادة نسبة الجرائم في المجتمعات التي تدعي المحافظة وهي تجر أبناءها إلى الخنا بشتى صورها. الخبر يعلن عن هذه الحقيقة للجميع بمن فيهم الاسرة المسئولة عن تربية البنت وهو لن يكون الأخير في سلسلة حوادث الانتحار بسبب القهر الاجتماعي وهذا ما يوحي اليه حادثة تمكن الاطباء من انقاذ فتاة سعودية في الرابعة عشرة من عمرها حاولت الانتحار باستخدام بعض الادوية احتجاجاً على اجبارها على الزواج من احد المسنين في المملكة. وهذه ليست الحادثة الاولى من نوعها في محافظة مهد الذهب بل ان هناك العديد من الحالات المماثلة التي كانت ايضا بسبب ارغام الفتيات على الزواج من كبار السن، وهي بمثابة ظاهرة لو استمرت على حالها فانها ستكون سببا مباشراً لظواهر اشنع منها في الفعل ورد الفعل السلبي عند الاحتجاج على الخطأ بخطأ اكبر منه لا علاقة مباشرة للفتاة فيه وان كانت هي الاداة المباشرة للتنفيذ. وبما ان كلمة «الزواج» تعني المزاوجة بالموافقة الداخلية قبل الامور الشكلية من المهر وغيرها، فإن الخلل الداخلي لا يمكن علاجه بالاكراه، فكل فعل من هذا النوع يكون اثره الاجتماعي وثمنه باهظاً يصعب التعويض عنه مهما كانت السيولة المادية طاغية، فتبقى الاصول مهزوزة والمباديء محروقة. ما الذي يجنيه الاب من هذه الزيجة غير المتناسقة، فلو كانت باقة ورد بهذا الشكل لما تقبلها الاب بقبول حسن، فكيف والامر يتعلق بأغلى وردة مغروسة في قلب الاسرة، تنزع من ارضها الى ارض قاحلة لا تنبت زرعا ولا تساعد على النمو؟! ان بعض الاسر تتعامل مع ابنائها بأعين معصومة عن الصواب ومفتوحة على الخطأ، فهي لا تراعي نبض المشاعر في ابنائها ولا لغة الرفض في الوقت المناسب. اما النتيجة فمعروفة سلفا، اقربها الانفصال السريع، او الانحراف المريع او الموت المباشر او البطيء، فكل هذه الآفات يتحمل وزرها الاباء والامهات، لانهم تمسكوا بما عفا عليه الدهر في زمن تفتحت الاعين الضيقة على أوسع الابواب التي تساعد الفرد في مثل هذه المجتمعات المحافظة لمعرفة الكثير وان صدت الابواب الداخلية عن النوافذ الخارجية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |