الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 قضية اختلاس المصرف المركزي التي وضعت السلطات الامنية يدها على المتورطين فيها وهم عدد من العاملين في القطاع البنكي تمكن احدهم خلال ثلاث سنوات هي جزء من سنوات خدمته في المصرف المركزي من اختلاس اكثر من اربعة ملايين درهم من خزنته بمعاونة آخرين هم شركاؤه في الجريمة. وبغض النظر عن المسميات التي يمكن اطلاقها على هذا العمل وتحت أي اطار تندرج هذه القضية ان كانت فساداً ادارياً واستغلالاً للمنصب أو كانت قضية اختلاس اموال عامة أو أي شيء آخر، وبغض النظر ايضا عن المتورطين فيها، فان الشيء الوحيد الذي لا يختلف عليه اثنان ان هناك ظروفاً تهيأت للموظف عملت على اتمام اركان الجريمة. والسؤال الذي يطرحه كل من احيط علماً بتلك الجريمة هو: أين كانت الرقابة وماذا كان يفعل مدققو المصرف المركزي، وكيف فات الخبراء هذا العجز، ولم ينتبهوا اليه طوال السنوات الماضية؟ ألا تتفقون معي ان الاهمال او اي مسمى آخر يود المسئولون في المصرف المركزي اطلاقه على ذلك هو الذي ساهم وبشكل كبير ان يصل رقم المبلغ الى ما يزيد على الاربعة ملايين درهم..؟! الا تلاحظون ان ذلك له الدور الاكبر في استمرار الموظف وهو امين صندوق المصرف المركزي الا يكون اميناً على ما أؤتمن عليه بل ويواصل غيه في جرمه، فالاختلاس لم يتم مرة واحدة بل كان على دفعات. نعرف ان هناك جرداً سنوياً تجريه كل المؤسسات والهيئات والدوائر حكومية كانت ام خاصة على ممتلكاتها ومدخلاتها ومخرجاتها، وهذا اجراء لا يستثنى منه اي مؤسسة وان كانت بقالة صغيرة، فما بالنا بالمصرف المركزي. أليس ما حدث يدل دلالة واضحة على وجود خلل اداري أدى الى ظهور من استغل هذا الخلل ونفذ من ثغرتها، وتمكن من الاستيلاء على اموال عامة كان من الممكن ان يظفر بالغنيمة دون ان يطاله القانون، لو كان الفاعل اجنبياً؟! الخير والشر وجهان لعملة واحدة، وكما الخير موجود فالشر والاشرار يعيشون بين ظهرانينا ومستغلو الفرص كثر ولا يتوانون عن استغلالها ان تحينت لهم، المطلوب على خلفية ما حدث في خزانة المصرف المركزي، تصحيح الأوراق ولملمة ما تبعثر منها واتخاذ اجراءات وقائية تمنع وقوع ما هو أسوأ مما حدث. Email: fadheela@albayan.co.ae الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |