الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 بالأمس بدأت محاكمة روائي فرنسي جاءته الشهرة على أجنحة طائرة الرذيلة، فانفتحت شهيته على اقتحام دائرة العالمية عبر إهانة الاسلام والتحريض على عداء المسلمين، فأطلق تصريحات تنضح بالعنصرية والجهل، وتطاول دون مبرر معرفي أو سند معتبراً ان الاسلام «أغبى الأديان»!! وكعادة كل المفترين على الاسلام من باب ادب الغرائز والكتابات الشيطانية، لم يخف ميشيل هويلبك فرحة الأحمق الغبي وتهليله لمجازر اسرائيل، وسعادته العارية من كل ملمح إنساني كلما سمع نبأ مجزرة جديدة يرتكبها الارهابيون الاسرائيليون بحق الفلسطينيين، بقوله: تنتابني رعشة الفرح كلما سمعت بمقتل ارهابي «فلسطيني»! ميشيل هويلبك الاديب الفرنسي الصاعد إلى الهاوية، هاوية السطحية والغرائزية، ومغازلة دوائر اللوبي الصهيوني المسيطر، شرد به خياله المريض لحد المقارنة الظالمة بين الاسلام واليهودية، معتبراً «ان الاسلام اغبى الاديان، وان ترتيل القرآن امر مُضجر، في حين التوراة ممتعة، لان اليهود موهوبون في الصياغة الادبية»!! انضمام هويلبك لطابور المفترين على الاسلام، لم يأت عبر رواية شيطانية، مثلما فعل رواده امثال سلمان رشدي أو تسليمة نسرين، بل جاء عبر تصريحات لمجلة فرنسية بعد فوز روايته العاهرة «بلاتفورم» بجائزة ادبية كبرى، وهي الرواية التي تتبنى الدفاع عن الرذيلة، وهذا شأنه، لكن المثير هو تطوعه للتهجم على السلام دون داع، إلا اذا كان ذلك بمثابة تقديم مسوغ اعتماد لتدشينه اديباً عالمياً، طالما ان الافتراء على الاسلام صار بابا مفتوحاً على مصراعيه للحالمين بالشهرة. تصريحات هويلبك التي اثارت حفيظة اربع منظمات اسلامية منها اثنتان في باريس، كانت كفيلة باشعال نيران الغضب والغيرة على الاسلام في نفس كل مسلم، بل وكل إنسان لم تفارقه قيمة النزاهة والذوق السليم، خصوصاً في فرنسا التي اشتهرت عبر تاريخها باستقامة الفكر ووضوحه، والقدرة على التمييز بين الغث والسمين من القول، منذ رينيه ديكارت صاحب المنهج والتأملات وحتى جاك بيرك وروجيه جارودي، اللذين انخرط أولهما برغبة قوية في المعرفة قادته للتخصص في دراسة الاسلام والحضارة الاسلامية، والثاني انتقل في رحلة البحث عن الحقيقة من الشيوعية الى الاسلام، فكان جزاء الغرب له الملاحقة والتعتيم والامتناع عن نشر كتبه بعد ان كانت شهرته طاغية، ومجرد ذكر اسمه يثير كل حواس التيقظ الاعلامي، عندما كان فيلسوف الماركسية ومجددها في القرن العشرين. لو تتبعنا خطى المفترين على الاسلام في الغرب، وما يُستقبلون به من تمجيد وتعظيم، في مقابل ما يلقاه العائدون الى سرادق الحقيقة والمدافعون عن رسالة الاسلام، لظهرت امامنا ابعاد المؤامرة التي تنسج ثيابها في كواليس المحافل الصهيونية، ويتم تسويقها اعلاميا، والبعض من قومنا غافلون، بل منهم من يساير الموجة ويسعى للصعود الى هاوية الافتراء على الاسلام. قبل ظهور بدعة أدب الجسد وما بعد الحداثة والكتابات الغرائزية الشيطانية، كان ضروريا الدخول في حوار مع المتطاولين على الاسلام من المستشرقين، وهو فرض عين لم يتخلف المفكرون المسلمون عن ادائه، اما الان فماذا بوسعنا ان نفعل مع أمثال هويلبك الفرنسي الذي يتباهى بموهبته في التطاول، وهو خريج احدى المصحات العقلية، والمتخصص في الهندسة الزراعية، التي لم يمارسها، ووجد من ينشر له رواية تدافع عن الرذيلة، ويحصل بها على أكبر جائزة ادبية. ماذا بوسعنا ان نتحاور مع امثال هويلبك المتطاول الذي لم يقرأ شيئاً عن الاسلام وامتدح تحريفات اليهود للتوراة وجعلها كتاباً مليئاً بالقصص الغرائزية. صحيح، يجب ان يساق هؤلاء المفترون الى المحاكم، لكن ليس هذا هو نهاية المطاف، ومثلما يقلب اللوبي الصهيوني الدنيا رأساً على عقب ويروع المفكرين الاحرار بتهمة معاداة السامية، اذا ما تجرأ احدهم على فضح عنصرية اسرائيل، يجب ان نضع هؤلاء المتطاولين على ديننا في قوائم سوداء، ويقاطعهم ادباؤنا واتحادات كتابنا في كل مجال. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |