الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 سواء أوافقتكم أم لم توافقوا.. فانها الحرب! هذا ما يريد ان يقوله حكام البيت الابيض للعراقيين! وتلك هي الحقيقة التي كشفت عنها تصريحات الاميركيين فور اعلان العراق عن موافقته عودة المفتشين الدوليين الى بغداد دون قيود او شروط. للأسف الشديد.. بوش والذين معه ماضون في تنفيذ مآربهم دون مبالاة بأصوات المرحبين بالقرار العراقي والذين يمثلون في معظمهم ـ ان لم يكن جميعهم ـ الرأي العام العالمي. حتى بابا الفاتيكان دعا من جانبه المسئولين في العالم اجمع الى الاصغاء الى ما وافق عليه العراقيون. بل يمكن القول ان الادارة الاميركية ازداد سخطها على العراق لانه يريد ان يظهر امام العالم بمظهر المسالم والمستجيب والمطيع للارادة الدولية. فهذا الموقف العراقي يعري حكام اميركا امام المجتمع الدولي ويكشف حقيقة نوايا واشنطن العدوانية. كل الدلائل.. تشير الى ان اميركا ذاهبة الى الحرب. وكل ما في الامر ان هناك بعض «الرتوش» لتجميل وجهها امام العالم حتى لا تبدو قبيحة مثلما كان وجهها في الستينيات عندما ابادت عشرات الآلاف من الفيتناميين بالنابالم وأسلحة الدمار الشامل التي ـ ويا للسخرية ـ تدعى انها ستحارب العراق للقضاء عليها!! «الرتوش» التي تريد ان تتزين بها اميركا الآن هي استصدار قرار حاسم وصارم من مجلس الأمن الدولي ـ الذي تحوله تدريجيا الى مجلس امن قومي اميركي!! ـ يكون بمثابة انذار نهائي للعراق.. قرار بنزع اسلحة العراق فورا وبمهلة محددة لا رجعة فيها. وقد لا يعرف البعض ان هناك قرارا يحمل رقم 1284 ينص على ضرورة تعاون العراق بشكل كامل مع المراقبين وهذا القرار يتضمن ايضا الترتيبات الفنية التي تنظم عمل المفتشين الدوليين. وموافقة العراق على عودة المفتشين هو بالتأكيد موافقة كاملة من بغداد على هذا القرار. والقرار الجديد الذي تسعى اميركا الى استصداره وصفه المراقبون بأنه ذو ثلاثة مسارات: الاول كتالوج لكل القرارات التي لم يطبقها العراق، والثاني الاجراءات الواجب ان يتخذها فورا لتطبيق جميع القرارات، والثالث الآثار او التداعيات التي يجب ان يتحملها الرئيس العراقي اذا رفض تنفيذ ما يملى عليه. هذا القرار ـ اذا صدر ـ تريده اميركا ان يكون تعجيزيا واستفزازيا ليصدر عن العراق رد فعل غاضب تتمناه واشنطن.. يدفعها بحماس الى توجيه ضرباتها المميتة! وصدق المحلل البريطاني النزيه روبرت فيسك حيث قال في صحيفة الاندبندنت ان الرئيس بوش يريد الحرب لا العدل!! الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |