نظرية الرسوم بدأت تفرض نفسها على ساحة التربية والتعليم، ابتداء من وصفة العلاج الخاص بمشكلة التسرب في محو الامية وتعليم الكبار، وصولا الى كادر المعلمين المحمل بالكثير من الاستقطاعات، فالبشارة التي حلم بها هذا الكادح ذهبت تبحث لها عن سراب يسد رمقه ويخفف من عطشه للاحسن. ابسط الحلول ان تفرض رسوم او غرامات مالية ولكن دون ان يصل ذلك الى حل جذري لمشكلة تربوية متجذرة ونابعة من ظروف المجتمع او البيئة التي تفرض عليها اشياء قد لا نملك حيالها غير الرضوخ لها. اذا ما سايرت التربية هذه الموجة المتجددة من الاجراءات فان من يدفع هو الذي يتعلم، ومن لا يملك مالاً للدفع يعاقب بالعودة الى الامية حتى يتمكن او يتدبر مالا ينفقه على تعليم نفسه. فالرسوم بهذه الصورة تطرد عدم الجادين في عرف التربية، بغض النظر ان كانوا لا يملكون المال فعلا، فاذا كان المتبقي من الاميين اقل من 7% فما المانع ان نكافيء هؤلاء اذا امتنعوا عن التسرب في نهاية كل عام، بمبلغ رمزي يشجع هؤلاء ويحفزهم للاستمرار في الدراسة حتى النهاية بدل الانقطاع الجزئي او الكلي عنها كما يحدث في الواقع الآن. هذا الأمي الكبير والحريص على التخلص من داء الجهل باستبداله بدواء العلم والمحمل بهموم الدنيا، ومع ذلك، يبذل جهدا واضحا للحصول على شهادة علمية تحسن من مستواه العلمي والمادي في المجتمع، هذا الانسان المثابر ألا يحتاج منا مكافأة ما بعد هذا العناء؟! هذه نقطة، اما الاخرى فقد اقرت وزارة التربية والتعليم والشباب وطبقت كادر المعلمين الجديد، لجعله سوطا تحرق به اجساد المستفيدين منه، حتى يحصل المعلم او المعلمة على هذه المنحة كاملة عليه ان يرضى بالنواقص التالية: ـ اذا تعرض لاجازة عرضية طارئة يخصم له من المبلغ الخاص بالكادر فهو بالكاد يبل الريق. ـ فاذا مرض يوما وهو ممنوع من المرض اصلا فالتربية لا تصدق هذا الهراء الا اذا دفع رسوماً قدرها خمسون درهما ضريبة الصدق على حالته. ـ اذا كان موسم الاجازة الصيفية فان المبلغ يستقطع منه حتى يعود الى العمل من جديد. ـ اما بالنسبة للمعلمة فانها ممنوعة من صرف هذا المبلغ اذا احست بآلام المخاض تقصم ظهرها، فاذا وضعت رجليها في اجازة الوضع فلا تستحق من ذلك المال الفائض شيئاً. نتمنى ألا تضاف نواقص اخرى الى هذه القائمة واذا كان هناك شيء من هذا القبيل فسحب الكادر من الاساس خير وأبقى وأحفظ لماء الوجه.