ليس هناك ما يغيظ في اخبار حوادث النصب والدجل اكثر من حوادث المشعوذين مدعي القدرة على مضاعفة الاموال، والغيظ والغضب لا ينصبان على الدجالين لأن هؤلاء امتهنوا النصب والدجل واتخذوهما مصدراً للرزق والحصول على المال دون ان يبذلوا اي جهد، انما الحق، الحق كله يكون على اولئك الذين قبلوا ان يضحك المشعوذون على ذقونهم وارتضوا ان يكونوا لعبة بأيديهم، وسمحوا لثلة من الاميين ان يتحكموا فيهم، ويكونوا شعاع امل لهم نحو تحقيق حلمهم بالثراء الموهوم. مبعث هذا الغيظ ان هؤلاء لم يلغوا عقولهم فحسب، بل حتى انهم لا يتعظون ممن سبقهم في هذا الطريق وانساقوا وراء حلم الثراء من خلال مضاعفة الاموال بواسطة السحر والجن، ولم يجنوا من كل ذلك سوى خسارة اموالهم، وعض اصابع الندم، فلا اموالهم تضاعفت ولا حتى بقيت كما هي. فرغم تكرار مثل هذه الحوادث، ورغم ما ينشر في الصحف، ورغم ما يطلقه رجال الامن من تحذيرات تكاد تكون شبه يومية تحذر من الانسياق وراء هذه الاوهام ومن مغبة السقوط في هاوية الدجالين واكاذيبهم وحيلهم التي لا تنتهي في النصب على الناس عن طريق ادعائهم القدرة على مضاعفة الاموال، الا ان كل ذلك ينثر كالهباء فلا آذان تسمع وتصغي ولا عقول تفقه وتعي، والنتيجة تكرار ذات المشكلة وبنفس الطريقة، ومتى ما وقعت الفأس في الرأس، تعالوا يا رجال الشرطة انقذونا، واعيدوا الينا اموالنا التي اضعناها بأيدينا وقدمناها هدية لدجالين، ونصابين وعدونا بمضاعفتها وزيادة ارقامها، هذا بالضبط هو سيناريو عمليات النصب هذه.. التي يبدو انه ليس هناك مفر من حدوثها، فكل التدابير تبقى قاصرة.. طالما هناك من هو غير مقتنع بعدم جدوى اللهاث وراء هذه الاعمال التي لا تعود على المرء سوى بالخسارة والندم. هي قناعة كافية لأن تهدم كل ما تبنيه الجهات المختصة التي ينبغي الا تتساهل بدورها مع من يقع ضحية لأعمال النصب والدجل، فهؤلاء هم السبب في رواج سوق الدجالين، بل لولاهم، أي هؤلاء المصدقين للمشعوذين، لما اكتملت اركان النصب وتحولت الى جريمة تسلب «المغفلين» حقوقهم بأيديهم.. فهلا اتعظنا وقطعنا على النصابين هذا الطريق.