في دراسة أجرتها احدى الجهات المتخصصة في أبحاث الطفل، عن تعلق الاطفال في الوطن العربي بالنماذج والشخصيات، تبين ان الطفل العربي لا يملك النموذج الذي يقتدي به، فالغالبية العظمى ترى في شخصيات أفلام الكارتون النموذج والقدوة، ذلك ان الطفل بشكل عام يؤمن بالوقائع الملموسة، والشخوص التي تحقق له التفاعل، والانسجام، لذا فقد غلب اجابات الصغار أسماء غربية مثل «سوبرمان»، «وبوكيمون»، و«ابطال الديجيتال»، وغيرها من الشخصيات الكارتونية التي تزج بها محطات التلفزة العربية ليل نهار. ولا شك ان في تراثنا وتاريخنا نماذج وشخصيات فريدة من نوعها، ولكنها لم تخدم إعلامياً، ولم يتم التركيز عليها وإبرازها بطريقة تتناسب واهتمام الأطفال لكي يتعرفوا عليها ويتعلقوا بها، فغابت عن أذهان كثير ممن شملتهم الدراسة في مختلف الدول العربية، خصوصا وان الطفل عندنا يحدث دائما عن بطولات لم يشهدها، وتروى له القصص والحكايات سردا، كما هي في بطون الكتب والمراجع، فلا تثير اهتمامه بقدر الالحاح الغربي القادم من كبار صناع الشخصيات الكارتونية، والتي تقدم شخصيات جذابة تفرض على مجتمعاتنا قيما مختلفة عن القيم التي نريد توصيلها لابنائنا. وعلى الرغم من اهمية برامج التلفزيون الخاصة بالطفل في تشكيل سلوكه وتكوين شخصيته، إلا انها لا تلقى الاهتمام الكافي من جميع دول المنطقة، كما تعاني الدول العربية من نقص المجلات المتخصصة للاطفال، ولا يزال الاهتمام بكتب الاطفال قاصرا في معظم دولنا المعاصرة. ولان الطفل يتأثر بمن يراه فان جميع الاطفال العرب خلت شخصياتهم من القدوة، عدا الطفل الفلسطيني تبين أنه يرى في ابطال الانتفاضة قدوته، فيسعى لان يكون جريئا مثلهم في مواجهة الباطل، فيثأر لارضه ومقدساته، ولا يردعه عن حلم الوطن، واسترداد ترابه رادع. بينما الطفل في سائر البلاد الاخرى ينشأ محطما، يشاء له ان يمثل في البيت بشخصية، وفي المدرسة بشخصية أخرى، ومع نفسه بشخصية ثالثة، فيظل يتقمص في يومه أكثر من شخصية فتضيع كينونته، ولاننا ديكتاتوريون حتى مع اطفالنا، سلبناهم حرية الرأي وصراحة التعبير عن ذواتهم ودواخلهم. آباؤنا عظماء، نشروا رسالة الاسلام على ظهر هذه البسيطة، فخلفوا لنا اخوانا من حولنا لا نعرفهم، يعيشون بعيدا عنا آلاف الاميال، يشعرون بشعورنا، ويتأثرون بآلامنا، ويمدون لنا يد العون والمساعدة ان ضاقت بنا الدنيا بما رحبت، ويثأرون لنا إن تكالب علينا الاعداء، ولكن ماذا سوى الخوف والهزيمة خلفنا نحن، وبماذا ترانا نسطر اليوم تاريخا ناصعا بالامجاد حافلا بالمنجزات؟!