ترى هل يعد من الانصاف ان تقاس درجة العلاقة التي تربط بين الانسان والاشخاص المقربين منه بدرجة السخاء في الوقت المبذول لهم للاجتماع والمجالسة؟ وهل يمكن الحكم على طبيعة الروابط الانسانية من خلال المساحة المتاحة للمشاهدة والنظر، والاحتكاك والمحادثة، فاذا ما حدث اختصار لدرجة الاحتكاك حكم على هذا الفرد بانه شخص غير مكترث بمن حوله او انه بارد الشعور ولا يمكن الوثوق بمشاعره او القبول بها؟ ان تقييم العلاقة التي تربط الفرد بالآخرين من خلال هذه الزاوية يعتبر تقييما ناقصا قد يصل الى حد الحكم القاسي ضد الشخص الذي يريد ان يراعي اولوياته، ولا يهمل جانبا منها لاي سبب كان. وتحديد مسار العلاقة الاجتماعية من خلال الشروط المرتبطة بمساحة السطو والاستيلاء على وقت احد الاشخاص تحت يافطة مقتضى العلاقة الخاصة يعتبر الى حد ما نوعا من الانانية، الذي قد يتطور اذا ما استمر الطرف الآخر في الاستجابة وتبديد الوقت على حساب اولوياته الاخرى. ومع ان النجاح على مستوى البناء الاسري والاجتماعي هو احد مظاهر الانتماء الى فريق الاسوياء من البشر الذين عرفوا ان من اهم مصادر قوتهم وجود عائلة تقدم لهم شتى انواع الدعم والمساندة، ووجود اصدقاء مخلصين يشاطرونهم المسرات والاحزان، الا ان الاهتمام بالاسرة الصغيرة او العائلة الام، والاهتمام باولئك الحلفاء المقربين ينبغي ان يكون التعبير عنه ضمن خطة مبرمجة تراعي الاولويات، وتنظم خارطة السلوك اليومي للفرد في اتجاه التوفيق بين كافة التزاماته دون الوقوع في اي نوع من الارتباك اثناء اداء المهمات اليومية المتعددة. وبينما تمضي الايام على الاشخاص فاتري الهمة دون وجود برنامج حقيقي يضاعف مساحة الانجاز لديهم في اي دائرة من دوائر حياتهم الخاصة نرى فريقا يختلف اختلافا طفيفا في مستوى الاهداف التي تبدو لوهلة انها كبيرة ومتميزة ولكن طريقة تحقيقها تبدو لدى هذه الفئة ضرباً من المستحيل، او محاولة لا طائل منها، فالعجز عن توظيف الزمن، والتراخي عن ضبط مؤشر الوقت، وقبل ذلك النقص الحاد في مستوى الشجاعة الادبية لدى اعضاء هذا الفريق الذي يخجل الواحد منهم من قول «لا» في حينها تعتبر ممارسات كافية لمنع اي انسان عن الوصول الى اهدافه الكبرى!! وغني عن البيان ان كل كلمة «نعم» لشيء غير مهم، يقابلها كلمة «لا» لشيء مهم. وعدم الالتفات الى الاستفادة من هذه القاعدة الشهيرة المتعلقة بإدارة الوقت، يضع الانسان في حيرة ويصيبه بالارتباك حول الكيفية التي يدير بها مهماته الوظيفية والاجتماعية والانسانية وقبل ذلك كله مهماته تجاه تطوير نفسه والارتقاء بها، بشكل فعال وبطريقة منظمة ومحسوبة. ومن الثابت انه حين يغيب النظام عن الحضور في اي دائرة من الدوائر المحيطة بالانسان فانه من المتوقع ان تسود لغة الارتجال ببقية الدوائر الاخرى، لان الوقت محدود، والجهد البشري كذلك محدود، والزمن الذي يستوعب الاعمال اذا ما ذهب وانقضى فانه سيصبح من المستحيل محاولة تعويضه والتصرف به من جديد!! وحين تتكدس الاعمال والواجبات، وتتزاحم الاوراق والمعاملات سوف يكتشف هذا الفرد المفرط في ارضاء المطالب الاجتماعية على حساب اولوياته ومسئولياته الاخرى، حجم الخطأ الذي وقع فيه!! ولان ميزة النجاح الحقيقي انه يعمق احساس الفرد بالمسئولية تجاه تصرفاته واقواله، فان كل قرار يتخذه الانسان الناجح بشأن اي نوع من الفعاليات والانشطة التي تعرض عليه في مجال تدعيم الروابط الخاصة لاشك انه سيكون مبنياً على منطق عملي سليم يؤمن للادوار الاخرى ان تحظى بقدر مناسب من الوقت الذي ينتظر ألا يكون مهدوراً او وقفاً على الناس. والذي اود التنبيه اليه هو ان الاعتدال والتوازن في كل الامور منهج حكيم، واسلوب في الحياة يجب ان يكون معمولا به، وحاضراً في كل زاوية من زوايا النشاط الانساني. واذا ما أفرط المرء في جانب من الجوانب فان التفريط سوف يحدث في الجانب الآخر، وهو ما يتحاشاه العقلاء الذين يجيدون التخطيط، وتحديد الاولويات.