ـ أحرص على الدخول في المواقع وساحات الرأي الرياضية، عبر الانترنت، وبصراحه أجد كثيراً من الموضوعية، فيما يتم طرحه وتناوله، والتعبير عنه، ولا أعلم ما إذا كان بعض جهابذة الاعمدة الرياضية واصحاب التغطية الصحفية في أعلامنا يتابعون مثل هذه المواقع أم لا؟ وأخص بالتحديد هنا تلك المواضيع التي تتسم بالتحليل المنطقي وبالمعلومة الصحيحة، وهي مواضيع تتمتع بقدر كبير من الوضوح والصراحة والمسئولية، وعندما أقارنها بالكثير مما نطالعه صباح مساء في ملاحقنا الرياضية، أشعر بالحسرة للفارق الكبير. فالهواة في هذه المواقع على قدر عالٍ من الحرفية، ومن المسئولية في تناولهم للمواضيع، فلا تحركهم المجاملة، ولا تسيرهم المصلحة، ولا تتحكم فيهم المادة، ونظرتهم للعديد من القضايا الرياضية التي تموج بها الساحة فيها بُعد نظر وفهم واقعي، وآراء تتسم بثقافة ووعي وعلمية حديثة ومتطورة، ومن يسعى لعلاقة اطلاع على مواقع ساحات الرأي، فانه يخرج دائماً غانماً بمعلومة صحيحة، وخبر جديد مؤكد، وبتحليل قل أن تجد له مثيلا، فيما ينشر في الصفحات الرياضية، ودائماً الأشياء في هذه المواقع تسمى بأسمائها. ويصح تماماً أن نقول ان العديد من الأقلام التي تكتب في هذه المواقع تتفوق بمراحل، على العديد من الأقلام الأخرى و التي تحترف التطبيل، وتعشقه، وتجعل منه باباً لأبواب أخرى. أن حجم المسئولية التي يتمتع بها أكثرية المتداخلين بالحوار في هذه المواقع، يلفت النظر، فمثلاً إذا حدث وان كتب أحدهم معلومة ما، واكتشف أنها معلومة خاطئة، أو أنها غير صحيحة بالقدر الكافي، تجده يسارع إلى الاعتراف بخطئه، ويعلن اسفه واعتذاره للمعلومة الخاطئة، التي كتبها ويقدم المعلومة الصحيحة، أو يشكر من صوب له المعلومة، وهذا يحدث رغم أن المتداخلين في الحوار أكثرهم لا يعرفون بعضهم، لكن الإحساس بمسئولية الخطأ في ضمائرهم، اكبر من أن يتم تجاهله أو تطنيشه، بينما في هذا الإطار، بشكل خاص، تجد أن ملاحقنا الرياضية، أو بعضها على الأقل، لا يخلو يومياً من معلومات خطأ، أو مغلوطة, ومع ذلك تمر المسائل بسلام، وكأن شيئاً لم يكن، فلا إعتذار عن الخطأ، ولا تصحيح للمعلومة، فالمسئولية هنا تبدو في اضعف صورها! ـ الملاحظة الجديرة بالاهتمام، أن العديد من رواد الساحات الرياضية يعتمدون في تقديم معلوماتهم، على مصادر ارشيفية موثقة، تعود لمراجع رياضية، ولا يعتمدون على الذاكرة، إلا بقدر يسير للغاية، بينما الثابت أن أكثرية الملاحق الرياضية عندنا، وبالذات في الشأن المحلي، مصدر المعلومات لديها هو ذاكرة البعض، وهؤلاء إما ذاكرتهم مثقوبة، أو أنها ذاكرة لها هوى ما، فتكتب حسب ما يمليه هذا الهوى، أو أنها ذاكرة ضعفت طاقتها فلم تعد تميز بين زيد وعبيد، فتغرق القارئ في سيل من المعلومات الخطأ في الوقائع والأسماء، وبذلك تساهم بشكل واسع في تقديم ثقافة رياضية هزيلة اعتمدت على ذاكرة مضروبة . * عندما اقرأ في هذه المواقع موضوعاً رياضياً، يتناول حدثاً أو قضية ما كتبه هاوٍ علاقته بالكتابة، لا تتعدى الرغبة في الحوار، وتبادل الرأي مع زوار الموقع، واسترجع ما يكتبه بعض محترفي الكتابة في الاعلام الرياضي، وفي ملاحقنا الصحفية، التي صارت صفحاتها اكثر من الهم على القلب، كما يقولون!! أتحسر بشدة على الاحتراف الذي ظلم أحدهما، وقد صار من المعتاد في السنوات الأخيرة أن تقرأ في الرياضة وفي بعض الزوايا الصحفية المحترفة، موضوعاً يكتب، ويتم طرحه بطريقة سمك، لبن، تمر هندي، فعندما تنتهي من قراءة الزاوية تصاب بمغص فكري، نتيجة للوجبة التي تناولتها، من مضمون الزاوية. ـ بصراحة، لو قدر لبعض ما يكتب في مواقع الانترنت من أخبار، ومعلومات، وتحليلات أن ينشر في الصفحات الرياضية فان الصورة ستكشف الحال، فسطحية أغلب ما ينشر ستكون في مواجهة ساخنة، مع ذاك العمق في الفكر، والطرح والمعالجة الذي يتميز به الكثير من الكتابات في هذه المواقع. ـ إن مجرد جولة سريعة، عبر هذه المواقع، حول قضية متداولة في الوسط الرياضي ستعطيك انطباعاً تاماً، أن مسألة الحرفية تبدو لك أكثر وضوحاً، وواقعية، وحضوراً، هناك في الانترنت، ومن تابع على سبيل المثال، وليس الحصر، كيف تم التعامل في ملاحقنا الرياضية، مع تحول الإمارات من مساندة بلاتر، إلى تزعم حملة لصالح حياتو، وكيف كانت عبر مواقع الانترنت وقارن بين التناول، والمعالجة هنا وهناك، سيلمس بلا جدال، الفارق الكبير بين الطرح الواضح، والصريح، وتسمية الأشياء بأسمائها، الذي اتسمت به المشاركات في مواقع الإنترنت، وتلك المعالجات في الملاحق الرياضية والتي كان أغلبها يبرر بطريقة أو اخرى، التحول الذي حدث من جانب اتحاد الإمارات لكرة القدم، بل كان هناك من يمجده ويثني عليه، ويعتبره موقفاً تاريخياً مجيداً، والقليل فقط، الذي أراد أن يكون له رأي آخر، كان فيه صادقاً وواقعياً، واعتبر أن التحول لا مبرر له ! بل هو سقطه تاريخية، لا سابق لها، ولا قبول، وحتى لا يساء فهم ما أقصده ويستغله البعض «!» فإنني أؤكد، أن هناك أقلاماً، وإن كانت محدودة للغاية، وتعد على أصابع اليد الواحدة، إلا أننا لا يمكن أن نبخسها قيمتها ودورها، وتأثيرها وتستحق كل التقدير على مواقفها، وسعيها بصدق، وإخلاص لحمل رسالتها بأمانة، والقيام بدورها وواجبها بكل صدق، وتفانٍ، رغم المناخ الذي سمم، بسبب تصرفات ومواقف من جعل من الرسالة، وسيلة لتحقيق مصالح شخصية والتضحية عن سبق إصرار بالواجبات الحقيقية، التي من المفترض القيام بها. واختتم بالقول ان مواقع الحوار الرياضي، في الانترنت، تستحق خلق التواصل معها، على الأقل لاكتشاف الفارق!!