ظهرت الصحف الاميركية والبريطانية بحلة واحدة تقريبا، وهي بين مشكك بالقرار العراقي الأخير وبين محلل لما بعد القرار العراقي، بدت قلقة من احتمالات تداعي المساعي الاميركية ـ البريطانية في الأمم المتحدة لاصدار قرار دولي جديد ضد العراق يبيح العمل العسكري، تهفو له واشنطن ولندن. صحيفة النيويورك تايمز قالت ان العراق استجاب للضغط الدولي الواسع بعدما طالب بوش العراق بالامتثال لقرارات الأمم المتحدة، وأعلن انه سيسمح بعودة مفتشي الأسلحة الدوليين دون شروط. وأضافت ان السكرتير العام للأمم المتحدة اعلن عن قرار بغداد الذي تضمنه خطاب مرسل من وزير الخارجية العراقي ناجي صبري وعلى ما يبدو ان الضغوط الدولية والعربية قد آتت أكلها. ونقلت عن عنان قوله ان خطاب بوش قد حفز المجتمع الدولي الذي كثف جهوده مطالباً العراق بإعادة الاعتراف بالمفتشين الذين خرجوا عام 1998 قبل ان تبدأ الولايات المتحدة وبريطانيا قصف العراق. وأشارت إلى ان ادارة بوش وبريطانيا شككتا بالعرض العراقي وان الادارة الاميركية مصممة حتى اللحظة على العمل لاصدار قرار قوي يطلب من العراق الالتزام بالقرارات السابقة ويتضمن عملاً عسكرياً إذا رفضت بغداد. العنوان الرئيسي الثاني كان حول نقل المشتبه به بالارهاب رمزي بن الشيبة إلى قاعدة أميركية للاستجواب وقالت ان عضو القاعدة المشبوه نقل أمس تحت حراسة مشددة إلى قاعدة عسكرية خارج الولايات المتحدة ليهيئ ما أسماه مسئول في الادارة الأميركية استجوابا طويلاً ومحاكمة ممكنة قبل المحاكمة العسكرية. وقال المسئولون ان وزارة العدل والبنتاغون قد ناقشا وضع ابن الشيبة منذ القبض عليه في معركة في الاسبوع الماضي بباكستان، كما أشارت إلى ان بوش لم يقرر بعد الوضع القانوني لابن الشيبة. في افتتاحيتها كتبت الصحيفة تحت عنوان «رقعة الشطرنج العراقية» تقول: ان العراق عرض أمس على الأمم المتحدة عودة مفتشي الأسلحة إلى بغداد بدون شروط وهو ما يفتح الطريق لحل الازمة بشكل سلمي وهو ما يضعه على المحك، آخذين بنظر الاعتبار مناورات الرئيس العراقي طوال سنوات ويمكن ان يكون هذا العرض احدى هذه المناورات الخادعة التي تستهدف تأخير انقسام مجلس الأمن في الوقت الذي بدأ فيه هذا المجلس بالاخذ بنظر الاعتبار طلب بوش لاجبار العراق على نزع اسلحته غير التقليدية. وأضافت انه بينما يتم تقييم العرض العراقي فإن على الرئيس بوش ان يواجه القضايا ذات الصلة التي برزت مؤخراً باعتقال ابن الشيبة والذي يعتبر أحد مهندسي اعتداءات 11 سبتمبر والنقد الموجه له بأن ادارته تفتح جبهتين فبينما تحارب الارهاب فهي تفتح جبهة أخرى مع العراق وهو ما ينبغي حسمه لان جبهتي قتال قد تبعده عن حربه الأصلية. صحيفة الواشنطن بوست أبرزت ايضا ما عدته مناورة عراقية وكتبت في صفحتها الأولى تحت عنوان «العراق يسمح لمفتشي الأسلحة بالعودة» تقول ان السكرتير العام للأمم المتحدة عدها الخطوة الأولى المهمة نحو التأكيد بأن العراق لم يعد يمتلك اسلحة الدمار الشامل لكن البيت الابيض شجب العرض وعده حيلة لافشال التكتيك الاميركي. ونقلت عن الناطق باسم البيت الابيض قوله انها ليست مسألة تفتيش وحث الأمم المتحدة على الاستمرار في خططها لاصدار قرار يطلب من العراق نزع أسلحة الدمار الشامل ويلزمه بتنفيذ كل قرارات مجلس الأمن الأخرى. وقالت ان خطوة العراق يبدو انها جاءت بعد ضغوط دولية كبيرة حتى من حلفائه المقربين وزعماء عرب أساسيين للقبول بعودة المفتشين وهي العقدة كما ظنها الكثيرون في الأزمة العراقية. وقالت ان المسئولين الاميركيين قلقون من ان مناورة العراق ستعقد مجهوداتهم لتقوية التصميم في المجتمع الدولي للفعل القاسي ضد نظام بغداد مشيرة إلى ان التفتيش وحده غير كاف وفق المسئولين الاميركيين وعدوها مضيعة للوقت وهي خطوة أزيلت من أهم أهداف الادارة الاميركية إذ انها كانت تنوي بنفسها تفكيك اسلحة العراق الرئيسية وتحسين حقوق الانسان في الدولة وأخيرا ازالة حسين من السلطة. الصحف البريطانية اشتركت مع الصحف الاميركية في نفس الهموم والتي ركزت على ان خطوة العراق تحبط مساعي ادارة بوش في تحصيل اجماع دولي. صحيفة الاندبندنت قالت ان هذه الخطوة كانت متوقعة وهي السبب الرئيسي في تردد واشنطن في الاستجابة للضغوط الدولية بمنح العراق فرصة أخيرة للسماح بعودة المفتشين الدوليين خوفاً منها ان تؤدي هذه الخطوة إلى مماطلة العراق بأمل اجهاض الخطة الاميركية الرامية للاطاحة بالرئيس العراقي من سدة السلطة. أما الغارديان فنشرت استطلاعاً للرأي أجرته أخيراً قالت فيه ان معارضي الحرب ضد العراق تراجعوا من 50% إلى 40% مما يعني تراجعاً في النقاط بسبع عشرة نقطة. الفايننشيال تايمز تناولت المزاعم الاميركية بأن العرب ظلوا يقولون انهم يعارضون الضربة علنا لكنهم في السر يؤيدونها، لكن الواقع الذي اظهرته الاحداث ان العرب اعلنوا سراً وعلانية معارضتهم الشديدة لأي هجوم على العراق وقالوا انها مسألة غير مرغوب بها ولا يمكن تبريرها بغياب حل للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وان هذا الهجوم سيزيد التوتر في الشرق الأوسط بدرجة لم يسبق لها مثيل.