ــ شكا رجل الى يونس بن عبيد وجعا يجده, فقال له: يا عبدالله, هذه دار لا توافقك, فالتمس لك داراً توافقك. لقي رجل راهباً, فقال: يا راهب, صف لنا الدنيا فقال: الدنيا تخلق الأبدان، وتجدد الآمال فقال: الدنيا تخلق الأبدان، وتجدد الآمال، وتباعد الأمنية، وتقرب المنية. قال: فما حال أهلها؟ قال: من ظفر بها تعب، ومن فاتته نصب. قال: فما الغنى عنها؟ قال: قطع الرجاء منها. قال: فأين المخرج؟ قال: في سلوك المنهج. قال: وما ذاك؟ قال: بذل المجهود، والرضا بالموجود. قال الشاعر: ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا يعظمون أخا الدنيا وإن وثبت يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا وقال آخر: يا خاطب الدنيا الى نفسه تنح عن خطبتها تسلم ان التي تخطب غزارة قريبة العرس من المأتم ـ قال داود بن المحبر: أخبرنا عبدالواحد بن الخطاب قال: أقبلنا قافلين من بلاد الروم حتى إذا كنا بين الرصافة وحمص، سمعنا صوتا من تلك الجبال، تسمعه آذاننا ولا تبصره أبصارنا، يقول: يا مستور يا محفوظ، انظر في ستر من وحفظ من أنت، انما الدنيا شوك، فانظر اين تضع قدميك منها. وقال أبو العتاهية: رضيت بذي الدنيا ككل مكاثر ملح على الدنيا وكل مفاخر ألم ترها تسقيه حتى إذا صبا فرت حلقه منها بشفرة جازر ولا تعدل الدنيا جناح بعوضة لدى الله او مقدار زغبة طائر فلم يرض بالدنيا ثوابا لمؤمن ولم يرض بالدنيا عقابا لكافر وقال أيضا: هي الدنيا اذا كملت وتم سرورها خذلت وتفعل في الذين بقوا كما فيمن مضى فعلت ـ قام صالح بن عبدالجليل بين يدي المهدي فقال له: انه لما سهل علينا ما توعر على غيرنا من الوصول اليك قمنا مقام الأداء عنهم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإظهار ما في اعناقنا من فريضة الأمر والنهي عند انقطاع عذر الكتمان، ولا سيما حين اتسمت بميسم التواضع، ووعدت الله وحملة كتابه ايثار الحق على ما سواه، فجمعنا وإياك مشهد من مشاهد التمحيص. وقد جاء في الأثر: من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل، وأشد منه عذابا من اقبل اليه العلم فأدبر عنه. فأقبل يا أمير المؤمنين ما أهدي إليك من ألسنتنا قبول تحقيق وعمل، لا قبول سمعة ورياء، فإنما هو تنبيه من غفلة، وتذكير من سهوة