والآن.. انتقلت الكرة الى الملعب الاميركي.. ملعب «فريق» بوش وصقوره المتعطشين للحروب خارج حدود اميركا تحت مسمى القضاء على الارهاب وتطهير العالم من اسلحة الدمار الشامل التي تهدد البشرية كما يزعمون، مع انهم صانعوها ومبتكروها ويتسترون على دول لديها كل ماهو قاتل ومبيد للبشر وعلى رأس هذه الدول «الكيان الصهيوني» المتمرد على المجتمع الدولي بحكم انه دلوعة اميركا!! لقد فعل العراق ـ حتى الآن ـ ما ينبغي ان يفعله، فاستجاب لارادة المجتمع الدولي ولأصوات العقلاء من الاشقاء والغرباء وبالتالي فان موافقة بغداد على عودة المفتشين الدوليين لاداء عملهم ودون شروط او قيود عراقية مسبقة.. تعد ضربة قوية لاي مبرر اميركي للتدخل العسكري فهذه الموافقة غير المشروطة تعني ان العراق على استعداد لتفتيش اي مكان من منشآته، وهذه الخطوة كان لها صداها القوي في مختلف انحاء العالم، الكل يرحب بقرار العراق وعلى رأس المرحبين الامم المتحدة التي من المفروض ان تكون صاحبة الشأن في ذلك. ويمكن القول ايضا ان العراق بذلك يكون رده قد جاء ايجابيا على خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي كان قد القى بالكرة في الملعب العراقي من خلال خطابه الذي القاه في الجمعية العامة للامم المتحدة وكان العالم في معظمه قد رحب بالخطاب رغم التهديد والوعيد الذي حمله هو وصقوره بل وانضم اليهم كولن باول وزير الخارجية ابرز الحمائم القلائل في ادارة بوش الذي كان يسعى الى الترويج للسيناريو الاميركي القائم على استخدام القوة ضد العراق مالم يسمح بعودة المفتشين الدوليين خلال اسابيع قليلة، ولكن القرار العراقي بقبول التفتيش بدون شروط ابطل مفعول ما جاء في خطاب بوش ورفاقه. ونتساءل.. هل قضى قرار العراق على السيناريو الاميركي الذي اعد ضده؟ من الصعب الرد بكلمة «نعم» فالمسألة العراقية لن تنتهي بقبول العراق عودة المفتشين الدوليين وهذا ما يدركه العراقيون فقد قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي ان اميركا ستحاول في كل لحظة اختلاق ذريعة من الذرائع للمضي في مخططاتها العدوانية، وهذا الامر صحيح.. خاصة وان تصريحات المسئولين الاميركيين ردا على الموافقة العراقية تلمح الى ان ما فعله العراق لايسمن ولا يغني من جوع! هناك بالفعل تعطش اميركي لضرب العراق وكان اسرع شخصية اميركية كشفت عن ذلك «الظمأ» الاميركي للارتواء من دم العراقيين هي وزير الخزانة الاميركي بول اونيل الذي قال صراحة لابد من التخلص من النظام العراقي. وقد صدق الجنرال جان بيير كيلش قائد القوات المسلحة الفرنسية الذي حذر من ان توجيه ضربة ضد العراق ـ بعد موافقته على التفتيش ـ يخلق حالة من الفوضى في ميادين السياسة الدولية.. وانه من الافضل اللجوء الى التفتيش فهو خير من العمل العسكري. وليت اميركا تدرك ذلك حتى لاتفقد مصداقيتها امام العالم وتتحول الى وحش يصول ويجول فيشيع الدمار والخراب الذي لا يجنيه سوى الضعفاء.