منذ أيام تحدثت الصحف عن ادخال الحاسب الآلي إلى مجال خطبة الجمعة في أحد مساجد الدولة في دبي وكانت تجربة جديدة، وجديرة بأن تناقش بعد ان اختلف المصلون حول جواز الامر من عدمه، وهو ما لن ندخل في مناقشته لأنه من اختصاص أهل الفتوى والتشريع في المؤسسات الدينية. ولنا في ذلك وجهة نظر حول ما يضيفه الحاسب الآلي إلى مضمون الخطبة التي تلقى فهو قاصر، كيف؟ فالمشكلة في خطب الجمعة انها عامل مساعد على ادخال النعاس إلى عيون المصلين الذين يريدون سماع ما يذهب عنهم النعاس بدل الامعان فيه. في الواقع ان خطيب الجمعة أصبح آلة أخرى تشكل عبئاً على الحاسب الآلي، وعلى الناس الذين عليهم الانتباه إلى حركات الخطيب في القائه والالتفات إليه وهو يمارس دوره الفني في استخدام هذه الآلة الجيدة في المساجد ولن يكون هذا هو المطلوب حالياً لتطوير اداء خطيب الجمعة في مساجد الدولة، فما يقال أهم مما يعرض من خلال شاشة الكمبيوتر. فالمساجد عندنا تتحدث في واد والناس في اهتماماتهم اشتاتا لا يجدون ملجأ لهم فيما يلقى عليهم في كل أسبوع مرة، فهي لا تشبع حاجتهم العقلية لما يعانون من أنواع المشكلات الحياتية التي بحاجة إلى دفقات ايمانية حية تعيد إلى المصلين توازنهم النفسي في هذه الحياة التي ألهت المصلي وغيره عن ترتيب أموره بشكل أفضل. كان الخطيب في السابق باحثاً وعالماً ومصلحاً اجتماعياً يطوف على قلوب الناس إذا ما توافدوا إليه، عارضين معاناتهم خلال الأسبوع، فيجدون لهم صدرا واسعاً يلقي لهم بالا واهتماماً لا مثيل له، فيعود الشارد إلى مورده ويرد العاصي عن عصيانه، فهذا الوضع لم يعد ساري المفعول في أغلب خطبائنا ولم يعد شرطاً واضحاً من شروط التعيين لهؤلاء في وظيفة حساسة يمكن ان تكون بمثابة الحافز لبحث مشكلات المجتمع الكبيرة كالمخدرات والعنوسة والتركيبة السكانية المخلة بالأصول والأمية وتلوث البيئة وحوادث الطرقات المميتة، كل هذه الرزمة من الفواجع ليس لها نصيب يذكر في مضامين الخطب التي تكرر نفسها بنفسها لسنوات تربو على العقود حتى الآلة ذاتها تمل من تكرار هذا الوضع أمام المصلين النائمين فهل جاء دور الحاسوب لانقاذهم؟