قبيل اقتراب الحادي عشر من سبتمبر أي بعد مرور عام على هجمات الطائرات على مركز التجارة العالمي في نيويورك، تناقلت وكالات الانباء والصحف أخباراً مفادها ان وزارة الخارجية الاميركية تنظر في تنظيم مؤتمر مطلع هذا الشهر، تشارك فيه مجموعة من الاساتذة والخبراء والدبلوماسيين في محاولة لفهم جذور أسباب الكراهية والعداء تجاه أميركا، وتفاقم هذا الشعور في العالم وبالذات في الدول العربية والاسلامية، وكأنهم لا يعرفون الاسباب أو يتغافلون عن معرفتها ولا يريدون الاعتراف بها! ان الدعوة لمثل هذا المؤتمر لم تكن بسبب كراهية العرب والمسلمين لسياسة الحكومة الاميركية، فحكومة جورج بوش لا تعترف بهؤلاء القوم أو بدينهم!! وقد قال ذلك أمام أجهزة الاعلام أكثر من مرة، لكن السبب الحقيقي هو انتشار هذا الشعور بالعداء والكراهية في الدول الأوروبية وحسب استطلاعات اجريت مؤخراً في أوروبا فإن هذا الشعور العدائي تجاه السياسة الاميركية في تصاعد مستمر اذ تبين ان نسبة كبيرة من الأوروبيين تعارض السياسة الخارجية الأميركية وهذه النسبة ترى ان ما حدث في 11 سبتمبر كان نتيجة لهذه السياسة التي تنتهجها أميركا. وقد قال لي احد المسئولين الاوروبيين ان هذه الكراهية لا حد لها بل تزداد يوماً بعد يوم، والاوروبيون يشعرون اكثر بالتعالي الاميركي في التصرفات وأسلوب المعاملة، غير ان بعض المسئولين في أميركا لهم تفسير آخر فهم يرون ان كراهية هؤلاء الأوروبيين لهم ليست إلا نتيجة لتفوقهم وقوة وعظمة اميركا! أما بالنسبة للشعوب العربية والاسلامية فهي تكن العداء لسياسة الحكومة الاميركية بشكل عام وسياسة هذه الحكومة اليمينية المتعصبة والمتأثرة بالصهيونية بشكل خاص، بغض النظر عن الشعب الأميركي الذي يُعرف بأنه شعب ودود مسالم محب للحياة ونستطيع القول بأنه أكثر الشعوب تعايشاً وتقبلاً للآخرين والدليل على ذلك ان آلاف المهاجرين من كل أنحاء العالم يعيشون في هذه الدولة المترامية الاطراف دون مشاكل، بل ان كثيراً منهم حصل على جنسيتها، كما كان لهم دور كبير في ارساء قواعدها. إلا ان حكومة جورج بوش لا تعطي لذلك أهمية بل هي ماضية في اصدار عدد من القوانين تعطي لها الحق في التخلص من افراد ومنظمات داخل أراضيها ودول خارج أراضيها، ان اقتضت الضرورة، وكل ذلك من أجل مصلحة أميركا كما يقال. ان العالم عندما أعجب بأميركا كان نتيجة للشعارات التي اطلقها زعماؤها الاوائل، فيما يتعلق بحريات الشعوب، وحقوق الانسان وحق الامم في تقرير مصيرها، واختيار النظام المناسب لها. أما الان فالحكومة الاميركية اعطت وتعطي ظهرها لكل هذه المبادئ وأصبحت خادمة مطيعة للصهيونية العالمية، ولا يفكر رئيسها سوى في البقاء على كرسيه لفترة ثانية، آخذاً بنصيحة والده كما يقال: «عليك طاعة القوى المسيطرة في أميركا»، مخالفاً بذلك كل مواقف دول العالم وتوجهاتها نحو العيش بأمان وسلام في ظل الحرية والمبادئ الانسانية وأبسط الحقوق، فهو بلا شك ما زال يعيش تحت تأثير ما حدث في 11 سبتمبر اضافة إلى تأثير القوى الصهيونية التي لا يهمها سوى السيطرة والهيمنة على العالم. فعلى سبيل المثال: العالم بأسره ينادي بالقضاء على الفقر وبالبيئة النظيفة، والقضاء على أسلحة الدمار الشامل ووحدها الحكومة الاميركية تعارض، فهي تطالب الكل بالتخلي والقضاء على أسلحة الدمار الشامل ما عداها هي الدولة المتحضرة وسيدتها اسرائيل. فحكومة جورج بوش لا تعترف بأي قرار دولي وموقفها من قمة الأرض بجنوب افريقيا دليل على ذلك، فهي تريد ان تعيش ومعها نخبة من اتباعها في جو من الرفاهية وليذهب الجميع إلى الجحيم!! تريد تقسيم العالم إلى شمال غني بقيادتها وجنوب فقير تابع لها! ألم يقل جورج بوش الاب: «يجب ان تأتي أميركا دائماً أولاً». أما الابن فلقد ذهب أبعد من ذلك حين قال: «من لم يكن معنا فهو مع الارهاب» أي على دول العالم اطاعته حتى لو كان على خطأ. لكن هل الشعب الأميركي راض عن ذلك؟ من خلال ما يصلنا من أخبار بالرغم من التعتيم الاعلامي الذي تسيطر عليه الصهيونية في أميركا فإن عدداً من المؤسسات والجمعيات الاهلية تقوم باصدار بيانات تنتقد فيها سياسة هذه الحكومة في عدة مناسبات آخرها بيان المثقفين الاميركيين الموقع من أكثر من 2000 مثقف يعملون في مؤسسات جامعية وأهلية يرفضون من خلاله ويعارضون السياسة الخارجية التي تنتهجها هذه الحكومة وبالذات تجاه العالم العربي والاسلامي وعلى رأسها القضية الفلسطينية.