صدق المثل الذي يقول «اللي على راسه ريشة يحسسها»، فبالامس كتبت عن علاقة صديقين بوظيفتيهما، وكيف ان الاول مخلص لدرجة كبيرة والاخر ابتكر حيلة للتخلص، من التزامه الوظيفي لذا فهو يقبض راتبه بالخديعة وبالتنكر للوطنية التي يفترض ان ترافقه في اداء مهمته.. المثل صدق لان احد الاصدقاء ايضا اتصل بالامس ليقول لي وهو يضحك «عرفت من تقصد، انك تعني فلانا»، واتصال هاتفي كان قد سبقه من قاريء قال انه يعرف ثلاثة من زملائه في العمل يعتبرون ساعات الدوام مجرد «تقزيرة» وقت وفند السبب كالاتي: اولهم يعمل صيادا ولدية قارب مدخوله منه يساوي قيمة راتبه من دوامه ثلاث مرات شهريا، لهذا فهو يسهر الليل بطوله على طراده في عرض البحر مع عماله ويأتي الى الدوام لختم كرت الدخول والخروج، اما ساعات العمل التي بينهما فهو يوزعها بين النوم في المكاتب الخالية، والحديث عن مغامراته البحرية، اما الثاني فيعمل مقاولا ويقضي وقته اثناء الدوام في اجراء مكالمات هاتفية مع زبائنه وعماله ومتابعة مشروعاته، اما الثالث فهذا يمتلك مكتب تأجير شقق ويقضي نهاره ايضا في الرد على استفسارات الراغبين في التأجير، لان رقم هاتف صاحبنا موزع على بلكونات عدد من الشقق وفي صفحات الاعلانات المبوبة وغيرها.. ويضيف هذا القاريء: صدقني هؤلاء شباب لكنهم لا علاقة لهم بوظائفهم، وان عملوا فانهم لا يعطون 20 بالمئة من جهدهم لوظائفهم، ومع ذلك لا احد يقيس حجم انجازهم اليومي، فالمسألة في الادارة التي نعمل بها «فالتوه» ومديرنا لا يسأل الموظفين الا عن اخر نكتة «مسج» وصلت الى الموبايل!! اما الرسالة القصيرة فبعثت بها الطالبة ميثاء وهي طالبة بجامعة الامارات كما عرفت نفسها في ذيل الرسالة عبر البريد الالكتروني قالت انها تفكر جديا منذ فترة في القيام بدراسة بحثية تقيس من خلالها مستوى الوطنية في الاداء الوظيفي، وسألت ان كانت فكرة بحثها ستكون مفيدة ام لا، وانها تخشى ان لا تحصل على حقائق لان لا احد سيعطي الاجابة الحقيقية ان تعرض لسؤال في الوطنية، وقالت اعرف ان جميع الموظفين سيقولون لي نحن نعمل من اجل الوطن والوطنية. ونقول للطالبة ميثاء ان هناك استبانات، وهناك مناهج بحث تستطيعين من خلالها قياس درجات الوطنية دون الحاجة الى سؤال مباشر حولها.. ما يضحك فعلا هو ان يتصل بك صديق ويقول لك انه تعرف على من تقصد، ولان المثل الذي اشرنا اليه يقال ايضا بهذه الطريقة «اللي على راسه بطحة يحسسها» نقول ان كل الذين نقصدهم ونعني بهم هم الموظفون السلبيون الذين تنخفض عندهم نسب الوطنية الى مستويات منخفضة جدا، يتحسسون «بطاحاتهم» لكن دون شعور، لان هذا الشعور هو الذي يخفض تلك النسب.. اخر الكلام.. نرده للطالبة ميثاء بجامعة الامارات امضي في دراستك فلعلها تفيد موظفا متقاعسا، او مديرا اشترك مع موظفيه في ان ساعات العمل فعلا نزهة صباحية!!