ابتهجت الصحف الاميركية امس بما عدته تحولاً مهماً في مواقف المملكة العربية السعودية في جو من الانفراج الجزئي بعد عزلة احاطت بها مثلها رفض العالم لهجوم على العراق. ومثلها ركزت الصحف البريطانية على ما عدته نقلة نوعية في مواقف السعوديين رغم ان بعض الصحف حذرت من انه ليس تفويضاً مفتوحاً. نيويورك تايمز رغم انها لم تنس الاشارة الى قصور العلم في حل مشكلة الجمرة الخبيثة، الا انها بدت مغتبطة لما اسمته تحولات جذرية فابرزت امكانية استخدام القواعد الاميركية في السعودية اذا دعمت الامم المتحدة الحرب ضد العراق، ورقصت على ما اعتقدت انه انهيار الجدار المعارض لضرب العراق. واوردت تصريح وزير الخارجية السعودي في عطلة نهاية الاسبوع الذي ذكر فيه ان بلاده ستسمح للولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في هجوم اذا دعمته الامم المتحدة على العراق مشيراً الى ان الدول العربية قد تقلع عن مقاومتها لهجوم على صدام حسين. وقالت ان الوزير السعودي الامير سعود الفيصل قال: اذا كان هناك اجراء عسكري يسانده قرار من مجلس الامن فإنه يجب على كل اعضاء الامم المتحدة تنفيذه، مشيرة الى حديثه لمحطة تلفزيون CNN في وقت متأخر من ليل السبت والذي اجاب فيه عن سؤال في ما اذا كانت السعودية تتيح للاميركيين استخدام قواعدهم فيها فقال اذا بررت الامم المتحدة العمل سيجبر الجميع. واشارت الى ان الامير السعودي بقي معارضاً من حيث المبدأ استعمال القوة العسكرية او الهجوم الاحادي للولايات المتحدة لكن تعليقاته عدت نقلة نوعية مهمة في موقف المملكة العربية السعودية. ومع تقرير القاء القبض على اليمني السادس لبست الصحيفة حلة الابتهاج بعد يباس طال قرابة عام وانتج تداعيات حملة الارهاب مع العزلة التي عاشتها الولايات المتحدة مؤخراً. وقالت الصحيفة ان عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي القت القبض على اميركي سادس من اصل يمني غرب نيويورك امس لينضم الى رفاقه الخمسة الذين يواجهون تهماً بدعم القاعدة وتمويل هجمات ارهابية محتملة. صحيفة كريستيان ساينس مونيتور بدت منتقدة بصوت عالٍ سياسة اولئك الذين يدعمون الحملة ضد الارهاب ويرفضون ضرب العراق مشيرة الى ان واشنطن تشهد نقاشاً يدور حول احتمال فقدان الشفافية في هدف تعقب تنظيم القاعدة والحرب ضد الارهاب في حالة شن هجوم على العراق. وقالت الصحيفة ان الحلفاء المسلمين بينما يقدمون معلومات مساعدة للولايات المتحدة في تعقب اعضاء القاعدة، نجدهم يعارضون علناً اي هجوم اميركي على العراق، مشيرة الى ان الخبراء يعتقدون ان مثل هذا الهجوم قد يزيد التعاطف مع القاعدة والجماعات المتشددة خاصة اذا ذهب مدنيون ضحاياه. ونقلت الصحيفة عن الخبير في مكافحة الارهاب في مركز دراسات الارهاب والعنف السياسي بجامعة اندروز في اسكوتلندا قوله انه من المؤكد ان تفجر الحملة الاميركية حالة عدم استقرار في الشارع العربي واثارة مشاعر معادية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. اما صحيفة الواشنطن بوست فتناولت ضغط الولايات المتحدة في المنظمة الدولية من اجل عمل ضد العراق وقالت ان واشنطن تحث الامم المتحدة لاصدار قرار ضد العراق يتضمن انذاراً ومهلة للرئيس العراقي. وقالت ان مسئولي ادارة بوش بدأوا امس بدفع الامم المتحدة لبدء العمل خلال هذا الاسبوع في اصدار قرارات ملزمة للعراق باتخاذ اجراءات مشددة اذا لم يلتزم. وقالت ان المسئولين الاميركيين يقدمون اقسى الشروط من اجل وضع المفاوضات حول هذا الموضوع مع الاطراف العالمية الاخرى لتجميد المفاوضات ان لم تكن بالمواصفات المطابقة لمطالب بوش، مشيرة الى ان باول قال انه حث اعضاء مجلس الامن الا يصوتوا لقرار ضد صدام حسين اذا لم يتضمن استخدام القوة العسكرية، بصورة بدت وكأن واشنطن تمارس ارهاباً على الامم المتحدة. الصحف البريطانية لم تخرج عن هذا الاطار فوصفت صحيفة الغارديان تصريحات وزير الخارجية السعودي بأنها تمثل تراجعاً عن الموقف المتشدد الذي اعلنته السعودية في الاسابيع الاخيرة بشأن السماح للقوات الاميركية بشن هجوم على العراق من الاراضي السعودية. وقالت التايمز ان تصريحات الوزير السعودي تمثل نقلة مهمة في الموقف السعودي، ورحبت ديلي ميل بالتصريحات مشيرة الى ان السعوديين يشددون الضغط على صدام. وحذرت صحيفة ميرور الرئيس الاميركي جورج بوش من ان استعداد السعودية للتعاون لا يمكن اعتباره تفويضاً مفتوحاً اذ لا يصل الى حد دعم العمل العسكري بما ينطوي عليه من احتمال تحمل خسائر ضخمة في الارواح والموارد المالية.