امر غريب ان يتذكر عدد من الناشطين الاوروبيين مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي وقعت لآلاف الضحايا في مثل يوم امس قبل عشرين عاماً، بينما لا تجد الذكرى نفس الحماس، من فضائياتنا العربية ومنظمات حقوق الانسان والمواقف الرسمية على سبيل فضح الممارسات الصهيونية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وفي اطار المكاييل المزدوجة التي تطبقها السياسة الاميركية من صمت مخز. اننا نثمن موقف وفد الناشطين الاوروبيين ونكن له التقدير الكبير لما له من دلالة صحوة ضمير غربية لاحياء ذكرى المجازر فقد ضم الوفد الذي زار لبنان امس لزيارة موقع المأساة 73 فرنسياً و63 اسبانيا و50 ايطاليا و12 بلجيكيا و7 يابانيين و5 نرويجيين في «مسيرة صامتة» دعت اليها الاحزاب اللبنانية والتنظيمات الفلسطينية على حدود بيروت الجنوبية الشرقية، وربما تأتي المسيرة صامتة لعدة دلالات اولها الحالة الراهنة للتعاملات الصهيونية الاميركية مع الحقوق الفلسطينية واستمرار سياسة البطش بالفلسطينيين العزل وأولهم الاطفال، وثانيها التأييد الاميركي المفضوح لتلك السياسات بل وبدعم عسكري اميركي فيما يعد انتهاكاً صارخا للاعراف والقوانين الدولية في اطار العولمة الجديدة التي اصبحت تنحني امام الصلف الاميركي الصهيوني. ولعل من اكثر الاسباب خجلاً في ذكرى المذبحة هو تغييب مرتكبي المجزرة التي راح ضحيتها ما يقارب الثلاثة آلاف فلسطيني بين اطفال وشبان وفتيان وشيوخ وعجائز وعدم معاقبتهم بل ان الجزار الرئيسي والملطخة يده بالمجزرة هو الارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي القابع على سدة حكومة صهيونية اكثر شراسة وارهابا من سابقتها، كما ان المؤامرات الدولية نجحت في ايقاف القضاء البلجيكي عن ملاحقة شارون ومحاكمته ومعاقبته على ما ارتكبت يداه من مجازر وهو ما فتح له الباب لارتكاب المزيد والمزيد من المجازر التي تجري على ارض فلسطين وسط حماية اميركية كاملة وشاملة على كل المستويات. والمجزرة ـ لمن لم يعشها من الاجيال الجديدة ـ كانت من الفظاعة والوحشية بحيث لا يصدقها عقل فقد قام القتلة الصهاينة بتقطيع رقاب الضحايا بالبلطات والسكاكين بعد اطلاق الرصاص عليهم كي يضمنوا اتمام جريمتهم وتركوا جثث الضحايا ملقاة بالشوارع وداخل المنازل كما اختطف الصهانية من بقي من الاحياء في شاحنات واقتادوهم الى مصير مجهول حتى الآن ناهيك عن الرعب والفزع الابدي والأثر النفسي الذي يزيله اطباء العالم اجمع. والمطلوب من كل من يقف في خندق المواجهة مع العدو الصهيوني تذكير العالم بهذه الصفحة من صفحات الارهاب الصهيوني وتقديم كل الدعم للشعب الفلسطيني في دفاعه عن الارض والمقدسات. كي لا يستمر السفاح شارون في مجازره ضد اهلنا في فلسطين، وحتى لا يكرر مجزرة مماثلة لصبرا وشاتيلا. فالايام المقبلة تحمل الكثير من الدماء العربية التي ستراق بين اسرائيل وأميركا.