اقرأ الصفحات الأولى والاخيرة من الصحف العالمية والمحلية، وابحث عن الاخبار الخفيفة بها والتفت الى صناعها ولمدة اسبوع واحد وبشكل دوري فلن تجد لنا نصيبا يذكر فيها، ابتداء من الطب وانتهاء بالموسيقى التي يتقزز البعض من ذكرها. ففي كل يوم هناك خبر علمي او اجتماعي عن اختراع جديد او فكرة غريبة دخلت الى اروقة ارقام غينيس وتتوالى هذه الخفايف على قلوبنا ولا نقف عندها لكي نسأل انفسنا على طول العالم العربي والاسلامي وعرضه عن نسبة مساهمتنا في هذا الانتاج العالمي الغربي لمثل هذه المواد الدسمة والتي تكسب القوم المليارات في غضون سنوات تمر علينا ومن تحت ارجلنا ومن بين جوانحنا ولا نملك حيالها الا الاندهاش وبحلقة الاعين امامها وكفى. ففي ادبياتنا سيل جرار من القدح في هؤلاء الذين يشعرون بأننا نحسدهم على ما أتوا مما حرمنا منه بأيدينا، اننا امة لا تنتج للعالم شيئا على مدار السنين وهم يتدفقون انتاجا على مدار الثواني، أو اقل منها. عندما وقعت اميركا تحت وطأة الارهاب قام المجتمع بأكمله بالدفاع عن ذاته امام ذلك الانحراف ولو بمحاربة العالم كله، ومنذ ذلك التاريخ والى الآن مصانعها العلمية والفكرية والعقلية لم تتوقف عن انتاج المزيد من تلك الخفايف التي نتلقاها ونستهلكها فورا بدون تردد لانها قادمة من اوثق مكان تنتج فيه آلات الحرب والسلم في آن واحد. غريب امر أمتنا وهي تريد ان تحارب من ييسر لها سبل الاطعام ولم تصل الى الكفاية الذاتية في انتاج الاقراص المدمجة التي لا يمكن ان تصبر عنها للحظات يحس من تعود على تعاطيها ان الدنيا توقفت فيما لو قيل له بأن هذه المادة الصغيرة اصبحت في حالة out of stock ولو لفترة زمنية قصيرة يدور من حولنا الزمن لان البدائل قاصرة عن تلبية حاجات التنمية المستدامة في مجتمعاتنا التي نقرأ عن اخبار الفساد المالي والاخلاقي في ذات الصفحات الاولى والاخيرة من جديد في صحفنا المحلية والعالمية مع فارق الانتشار عبر الشبكات الالكترونية التي استطاعت ان تتغلب على مقص الرقيب.