الفارق كبير بين 1991 وبين 2002، لا من ناحية المواسم من صيف او خريف لكن من حيث الواقع الذي نعيشه او الذي نطمح اليه، ومن حيث المشاعر التي تسيطر علينا. في ذلك الوقت وقف الجميع بجانب الكويت إبان الغزو العراقي لها وطالب الجميع يومها بوحدة الصف العربي ومعاقبة المعتدي واعادة الحقوق الى اصحابها. واليوم وبعد مرور سنوات على تلك النكبة التي غيرت مجرى العلاقات العربية وساهمت بشكل كبير في احداث زلزال عنيف في تلك العلاقات وشق الصف .. فإن المنطقة بأكملها اصبحت على حافة النار لو غضت الطرف عن تنفيذ اميركا تهديداتها بضرب العراق. الوضع لا يحتمل الفرجة كما لا يحتمل كثرة الكلام وتبادل الاتهامات، بل هو بحاجة لموقف عربي واضح وصريح وحاسم ينصب وبكل قوة على اعتراض تام على ما يخطط له الاميركان والصهاينة. وضع لا نطالب ازاءه باجتماع للقمة لاننا ندرك ان ذلك معناه فوات الوقت وكثرة الجدل دون قرار . لن اتحدث كرجال السياسة ولا اقول ما يردده خبراء الحرب، لكني اتحدث كمواطنة عربية وانقل ما يشعر به كل انسان على هذه البقعة لا نريد حروبا، وارفعوا ايديكم عن العراق هذا البلد العريق، وكفوا عن تجويع شعبه المسكين، الذي لا يملك حيال كل ضربة وضربة اميركية سوى الصبر وطلب الرحمة من السماء، وصدره يتلقى الصدمات. نريد مواقف مباشرة تعلن عن الرفض من منطلق العروبة اولا، والانسانية ثانيا، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب هي في غنى عنها. لا تستهينوا بضرب العراق لان ذلك بداية الترتيب لاعادة رسم خرائط الوطن العربي وهذا هو حلم اسرائيل التي تبغي المنطقة العربية من الماء الى الماء. لا نطالب احدا بالمواجهة فليس هناك من في وسعه صد الهجمات الاميركية عن العراق فلم نسمع بقطر عربي اعد نفسه خلال شهور التهديد لاتخاذ موقف، ولكن ما نأسف عليه حقا هو اننا حتى اللحظة لم نحدد مواقفنا وكأننا بانتظار انطلاقة الحرب وسماع اصوات الرصاص وفرقعات القنابل، لكي نتخذ موقفا، بالتأكيد تكون الاحداث قد جاوزته لنبكي فيما بعد على اللبن المسكوب الذي نراه الآن في أوانيه السليمة دون ان نقدر قيمته. فهل ننتظر مرحلة العدوان لنعلن عبارات الشجب وهو سلوك اعتدناه بعد كل كارثة تحل بالامة، سلوك عفا عليه الزمن ولا طائل من ورائه. «هبوا لنصرة العراق ونجدة شعبه» ينبغي ان يكون شعارنا في المرحلة المقبلة لحماية العراق من العدوان الاميركي المرتقب.