عقدة الأمن كانت ولا تزال تسيطر على القيادات الاسرائيلية وخصوصا منذ بداية الانتفاضة الثانية، وبذريعة الامن انقلب الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني، على الاتفاقات والتفاهمات مع الجانب الفلسطيني، ولكنه لم ينجح في اخماد الانتفاضة الباسلة، فالاسرائيليون يعيشون هاجس الامن، والخوف من العمليات الاستشهادية يربك حياتهم اليومية رغم حالات الاستنفار وانتشار افراد الامن والجيش في اسواقهم وشوارعهم واجتياحاته لاراضي السلطة الفلسطينية. وكذلك الحال بالنسبة للادارة الاميركية التي تعيش عقدة الامن والمتمثلة في مكافحة ما تسميه بالارهاب خصوصا بعد احداث 11 سبتمبر، فرعاة البقر يتذرعون بحجة الارهاب للتدخل في شئون الدول الاخرى اعتمادا على منطق القوة تماما مثل السفاح شارون لفرض ارادتهم على الاخرين، يبدو ان بوش الرئيس الاميركي يسير مغمض العينين على خطى شارون في الوقت الراهن دون ان يدركا اسباب ودوافع ما يطلقان عليه «الارهاب» ويمكن للاثنين ان يحققا بعض الانجازات ولكن ليس «النصر» الكامل طالما استمر الفقر والظلم والاحتلال. ادارة بوش تتحدث بين الحين والآخر عن تحرير الشعب العراقي وتتجاهل تحرير الفلسطينيين من دبابات الاحتلال وحواجزه وكذلك الشعب الشيشاني الذي يعاني من الحملة العسكرية الروسية، وفي الواقع الشعب الاميركي في حاجة لتحريره من اعلامه المضلل الذي تسيطر عليه الجماعات الصهيونية. دافع الضرائب الاميركي لا يدرك تماما كم من المليارات ذهبت لاسرائيل وغيرها لخدمة المصالح الصهيونية. الشعب الاميركي اسير لنظامه الديمقراطي الذي تسيطر عليه الشركات العملاقة واللوبي الاسرائيلي ويتساءل «لماذا يكرهوننا» دون ان يدرك ان سياسات حكومته تجلب له البغض في كثير من دول العالم ولا يقتصر الامر على الدول العربية او الاسلامية. جان كريتيان رئيس وزراء كندا قال قبل يومين ان غطرسة الغرب (وربما كان يعني اميركا الا ان الدبلوماسية تمنعه من ذكرها بالاسم) تمثل جزءاً من الاسباب التي ادت إلى هجمات 11 سبتمبر. كريتيان كان محقا في كلامه وعلى واشنطن ان تدرك ان سياساتها المتناقضة ربما تجلب المزيد من المآسي والتي ستنعكس سلبا على الدول الاخرى. فواشنطن لا يمكن ان تكون لها مصداقية خصوصا في العالم الاسلامي طالما تدعم الاحتلال الاسرائيلي وتزوده بآلة القتل وتتحدث عن الحرية والسلام وتحرير الشعوب. اميركا بامكانياتها الهائلة خصوصا الاقتصادية والعسكرية يمكنها ان تجعل العالم اكثر سلاما وأمانا ويمكنها ان تشعل حروبا وصراعات اذا ما اساءت استخدام قدراتها. بوش يمكن ان يكون صديقا للبيئة اذا ما وقع اتفاق كيوتو ويكون صديقا للعراقيين برفع الحصار عنهم وليس التهديد بقصفهم، ومنصفا اذا حاكم معتقلي غوانتانامو حسب اتفاقية جنيف لمعاملة الاسرى، ولكنه يمكن ان يخلق المزيد من الاعداء اذا ما اتبع خطى الارهابي شارون وتجاهل مباديء العدالة.