نموذجان من الموظفين وبينهما مجموعة تتدرج بين الطرفين، النموذج الاول اعرفه من خلال صديق يعمل بقسم ادخال المرضى بأحد المستشفيات، هذا تخرج في جامعة الامارات في العام 84 تخصص محاسبة وادارة اعمال، لم يشغله كثيرا انه في موقع ربما يبتعد عن تخصصه فعملية ادخال المرضى واستخراج ملفاتهم من الارشيف واعطاء المواعيد امر نتخيل انه لا يحتاج الى درجة بكالوريوس، لكن صاحبنا كان يقول هي وظيفة مطلوبة مني وهي مهمة، كمهمة المحاسب او الاداري، الخلل عندي يسبب فادحة كبيرة، كما هو الخلل عند المحاسب، ومن هذا المنطلق مازال هذا الصديق يعمل باخلاص في مكان عمله، يعتذر كثيرا عن القيام باجازاته السنوية في موعدها لحاجة القسم له.. لم يتذمر يوما من دوام المناوبات، ولا من تأخر زملائه عليه.. يعشق عمله لدرجة مدهشة، ومرة اعترف لي انه عاد الى دوامه في اجازته الاسبوعية لانه خطر في باله ان ترتيب بعض ملفات المرضي بطريقة يرى فيها عمليات الاستخراج والاعادة مناسبة جدا.. ويوما كتب تقريرا ورفعه الى مسئوله المباشر يطلب فيه بزيادة عدد الكمبيوترات، وتعديل صلاحيات حارس بوابة المستشفى.. تخيلوا.. ومرة احتج على اسلوب معاملة عامل الكافتيريا بالمستشفى للمراجعين وطالب ادارته بضرورة تغيير هذا العامل.. فعل اشياء كثيرة، منها مساعدة زملائه في قسم العلاقات العامة حينما يخف عليه ضغط العمل.. كل من في ذلك المستشفى قال عنه ولا يزال كلمة طيبة.. هذا مثال للتفاني في الوظيفة وجعلها حياة. اما النموذج الاخر فأعرفه ايضا وهو صديق قديم تصلني اخباره من بعيد.. هذا لا يزال يذهب الى وظيفته التي يعمل بها منذ خمسة عشر عاما وكأنه يذهب الى نزهة صباحية، مرة قال لي وهو يعترف، دوامنا للنوم «والرقاد» افضل ما فيه الموظف «مجدي» الذي يقوم عني بكل العمل وانا اكافئه على ذلك بالهدايا. هذا موظف وذاك موظف، وبينهما درجات من الانحياز بين البين، هناك موظف صادق تنز الوطنية في عمله من عينيه، وهناك موظف لا يفكر الا في سرقة الوقت من الزمن المطلوب في وظيفته لاغراض خاصة، هناك موظف يكذب على مراجعيه للتخلص من استفساراتهم، وهناك موظف يخون، وهناك موظف تراه من السهل ان يهدم وظيفته في الخفاء. لا نقول هذا هنا لنفند النوعيات والنوايا، وانما لنؤكد ان مسألة الوعي بالحس الوطني في اطار الوظيفة مهم، وهناك من تغيب عنهم العلاقة بين الوظيفة والوطنية. ترى هل يحتاج موظفو بعض المؤسسات والدوائر الى دورات خاصة تبني لديهم هذه العلاقة؟! الواقع يقول نعم، هناك من يحتاجون إلى ازالة امية الوطنية لديهم في وظائفهم.