نقول مرة أخرى .. فليفعل العراق ما عليه وما هو مطلوب منه .. فهذا في حد ذاته يدعم موقفه دوليا رغم ما تخطط له اميركا او ما قد تكون قد خططت له بالفعل. وان ما نراه من تحركات سياسية وما نسمعه من تصريحات وتحذيرات ما هو الا تحصيل حاصل، على اساس ان كل شيء قد تم اعداده مسبقا وانه لم يبق سوى ساعة الصفر! ان العراق .. يستطيع ان يستثمر ما يحصل عليه الآن من دعم دولي غير مباشر .. يأتي اليه من الغرب بل ومن داخل اميركا، خاصة الدعم الاعلامي المؤثر، ليس فقط، ما تكتبه الاقلام الشريفة في اوروبا .. بل وفي اميركا ايضا. ففي الايام الماضية، علت اصوات واقلام اميركية واوروبية تندد بأميركا وما تخطط له ضد العراق، وتكاد تلك الاصوات ان تلعن من يحكمون اميركا. ولعل ابرز هذه الاصوات الآن واهمها .. صوت الكاتب الاميركي البارز فرانك ريتش الذي يعد من اهم كتاب الاعمدة في صحيفة «نيويورك تايمز» .. ويضاف الى ذلك ايضا انه يهودي . فهذا الكاتب فند حجج ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الخاصة بالمسألة العراقية واعتبرها حججا واهية لا تستند لاي دليل فعلي، بل دافع ريتش عن العراق مشيرا الى ما اسماه ببيانات زائفة حاول مسئولو الادارة الاميركية من خلالها ان يورطوا العراق في هجمات 11 سبتمبر بالقضية الملفقة التي تقول ان اجتماعا عقد في ابريل من العام الماضي في براغ بين محمد عطا المتهم البارز في احداث 11 سبتمبر وعميل مخابرات عراقي .. وعجزت ادارة بوش عن الامساك بدليل حول ذلك. وهناك قلم آخر من الأقلام الصحفية المؤثرة يتمثل في الكاتبة «بيجي نونان» التي توصف بأنها من اخلص انصار بوش الابن فقد توسلت الى بوش لكي يقدم الحقائق بدلاً من المواعظ في اثبات موقفه . وقالت ان القول بأن صدام شرير لا يكفي او ان صدام لديه اسلحة دمار لا يكفي، لان هناك دولا اخرى لديها اسلحة دمار والمطلوب دليل على ما يطلبه بوش. وكاتب آخر معروف بنزاهته وهو الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك الذي فتح النار على اميركا قائلا ان الحملة السياسية الاميركية الحالية من اجل ضرب العراق تقوم على الاكاذيب والنفاق وضيق الافق. ولم يكتف فيسك بذلك بل قال ان الكذبة الكبرى التي تضمنتها كلمة بوش تمثلت في انها لم تحتو على أية محاولة من جانبه لفهم او تفسير الاسباب الحقيقية وراء هجمات سبتمبر. تلك نماذج من أقلام غربية لها وزنها في الصحافة العالمية، وتقول كلمة الحق. ونحن نقول ان على العراق ان يستثمر كل ذلك، فيتسجيب لأصوات اشقائه في العالم العربي ويعلن عن استعداده لتلبية ما تمليه عليه الارادة الدولية.